يفسد فكر الإنسان وتنقلب لديه الحقائق ويتخذ قرارات عجولة وغير عادلة ومجانبة للصواب ، والآخر ، أنّ الإنسان يتورط بأنواع المعاصي والذنوب والظلم ممّا يوهن إيمانه ودينه ، والثالث ، أنّ هذه الحالة تتسبب في إيجاد متغيرات كثيرة فيما يتصل بعلاقة الحكومة مع الناس والكثير من الإنتفاضات والثورات على امتداد التاريخ البشري تنبع من هذه القضية .
وبخلاف ذلك إذا كان الوالي متواضعاً وأخرج من ذهنه ريح الغرور والتكبر ، فسوف يعتدل فكره ويتصرف بحكمة وكذلك لا يلوث نفسه بالذنوب ولا يضعف إيمانه ، ومن جهة أخرى يحفظ علاقته الحميمة مع الناس ، وهذه العلاقة هي الأصل والأساس للحكومة الصالحة حيث تمنح الحكومة القدرة والهيمنة .
ويقول الإمام عليه السلام في كلماته القصار في « غرر الحكم » عبارة مثيرة في مصير المغرورين وعاقبتهم الوخيمة :
« طُوبى لِمَنْ لَمْ تَقْتُلُهُ قاتِلاتُ الْغُرورِ » « 1 » .
وفي مورد آخر يقول :
« سُكْرُ الْغَفْلَةِ وَالْغُرُورِ أبْعَدُ إفاقَةً مِنْ سُكْرِ الْخُمُورِ » « 2 » .
أجل ، فإنّ سكر الشراب ربّما يزول بعد يوم أو ليلة ، ولكن سكر الغرور ربّما يستمر إلى خمسين عاماً .
ويشير الإمام عليه السلام في آخر الخطبة التالية من نهج البلاغة إلى جماعة من المنافقين والانتهازيين الذين تمردوا عليه ويقول :
« زَرَعُوا الْفُجُورَ وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ وَحَصَدُوا الثُّبُور » .
وبما أنّ عمل الأطباء الواعين لا يقتصر على تشخيص وعلاج الألم والمرض ، بل يمتد إلى إراءة طرق العلاج أيضاً ، ويعدّ ذلك من الأركان الأصليّة لبرنامجهم الطبي ، والإمام عليه السلام وهو الطبيب الإلهي ، في هذه الرسالة بعد أن يذكر آفات الغرور ، يشير إلى طريق علاجها ويقول :
« وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً « 3 » أَوْ
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 7175 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5750 .
( 3 ) . « ابّهة » بمعنى العظمة ، وأحياناً تأتي بمعنى الكبر والغرور ، وفي الجملة أعلاه وردت بهذا المعنى .