تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

القسم الثالث

وَلَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ ، لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَايَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ ، وَلَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ . وَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ ، وَلَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ ، وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً ، وَلَا تَقُولَنَّ : إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ ، وَمَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ . وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً ، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ ، وَيَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ ! إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَيُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ .

الشرح والتفسير : لا تكن مغروراً أبداً !

يواصل الإمام عليه السلام في هذا المقطع من كتابه لمالك الأشتر ويوصيه بسبع توصيات مهمّة أخرى . بداية يقول : : « وَلَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ ، لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَايَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ ، وَلَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ » . المراد من الحرب مع اللَّه ، كما ذكر الكثير من شرّاح نهج البلاغة ، هو الظلم والجور على عباد اللَّه وتضييع حقوقهم ولا يشمل كلّ معصية وإثم ، وصحيح أنّ جميع الذنوب قبيحة وذميمة ، ولكن التعبير بالحرب مع اللَّه يعني أكبر من ذلك . والشاهد لهذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام عن