ربّما يتحول في صورة الغضب والحدّة إلى أجهل الناس ، والمعروف بين العامّة من الناس أنّهم يقولون : عندما أغضب فإنّ الدم يغطي على عيني ويحول بيني وبين رؤية الأشياء فأرتكب العمل الفلاني ، وهذا في الحقيقة إشارة إلى هذه الحالة .
ولذلك ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
« الغَضَبُ يُرْدِي صاحِبَهُ وَيُبدِي مَعايِبَهُ » « 1 » .
وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أيضاً :
« بِئْسَ الْقَرِينُ الْغَضَبُ يُبْدِي الْمَعَائِبَ وَيُدْنِي الشَّرَّ وَيُبَاعِدُ الْخَيْرَ » « 2 » .
وهذه الحقيقة تتضح أكثر عندما يأتي بعض الأشخاص من طرف واحد ويتحدّثون للوالي بكلام معين ، فلو عزم على أمر في هذا الحال فسوف يندم ، فيجب التريث قليلًا وسماع حجّة الطرف المقابل ، فربّما يختلف الحال بعد هذا التحقيق .
ومن هذا المنطلق ينبغي العمل وفقاً للمثل المعروف : « عند الغضب لا عقوبة ولا أمر ولا تصميم » .
في التوصية الخامسة ينهاه الإمام عليه السلام بشدّة عن حالة الغرور والفخر ويقول :
« وَلَا تَقُولَنَّ : إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ « 3 » فِي الْقَلْبِ ، وَمَنْهَكَةٌ « 4 » لِلدِّينِ وَتَقَرُّبٌ
مِنَ الْغِيَرِ « 5 » » .
ولا شك أنّ أحد الآفات الخطيرة لمسألة الحكومة والولاية ، الغرور والكبر والاستبداد ، وكما قال الإمام عليه السلام أنّ ذلك ترتب عليه ثلاثة أمور خطيرة ، الأوّل : أن
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 6892 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 6893 .
( 3 ) . « إدغال » من مادة « دغل » على وزن « عقل » بمعنى الدخول في مكان بشكل خفي ، وبما أنّ الفاسدين والمفسدين يدخلون بهذه الصورة عادة ، فإنّ هذه الكلمة تستبطن غالباً معنى الفساد ، و « دغل » على وزن « قمر » بمعنى الفساد ، وأحياناً تأتى بمعنى الشخص المفسد ، وفي العبارة أعلاه جاءت بمعنى الفساد .
( 4 ) . « منهكة » من مادة « نهك » على وزن « مدح » بمعنى المتعب والمضعف ، وتطلق كلمة منهكة على الضعف والعجز أو على أسباب الضعف والعجز .
( 5 ) . « غيَر » بمعنى الحوادث المغيرة للحال جمع « غيرة » على وزن « غيبة » .