مَخِيلَةً « 1 » ، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَاتَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ
نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ « 2 » إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ « 3 » وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ « 4 » وَيَفِيءُ إِلَيْكَ
بِمَا عَزَبَ « 5 » عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ » .
فالإمام عليه السلام في هذه العبارات البليغة والعميقة المعنى ، يقرر أنّ النظر إلى عظمة ملك اللَّه تعالى وقدرته الواسعة من شأنه أن يخلف ثلاثة آثار إيجابية للمغترين بقدرتهم :
الأوّل : أنّه ينزلهم عن مركب الغرور .
والآخر : يخفف من شدّة عملهم .
والثالث : يعيد إليهم عقلهم الذي أسدل عليه الغرور ستار الغفلة .
أجل ، فإنّ أقوى الأفراد يجد نفسه في مقابل الحوادث والمظاهر الطبيعية التي تحدث بأمر اللَّه كالريشة في مهب الريح ، وقد سمعنا كثيراً أنّ السلاطين المستبدين قد أخذهم الأجل بين عشية وضحاها بسكتة قلبية مختصرة ، ونعلم أنّ هذه العارضة تنشأ من انسداد بعض الشعيرات في القلب ويترتب عليه جلطة دموية ، أو يموت بسبب السرطان ، وهو ليس سوى طغيان خلية من خلايا البدن الضعيفة أو بواسطة المكروب أو فيروس الذي لا يرى بالعين المجردة ، وأحياناً تحدث زلزلة وتهدم جميع قصورهم ، أو يهب اعصار ليحطم جميع ما لديهم ، أو يأتي سيل عظيم ويأخذ معه كلّ ما لديهم ، وهكذا ، هذه كلّها إشارات صغيرة على قدرة اللَّه المطلقة ، فلو أنّ الإنسان تفكر في هذه الأمور ، فإنّه سيكون متواضعاً وبعيداً عن حالات الغرور في
هامش
( 1 ) . « مخيلة » بمعنى العُجب والأنانيّة .
( 2 ) . « يطامن » من مادة « طمأنة » ويعني إمتصاص الغيظ وتهدئت النفس وانزال الشيء إلى الأسفل .
( 3 ) . « طماح » بمعنى التمرد .
( 4 ) . « غرب » بمعنى الشدّة والحدّة .
( 5 ) . « عزب » بمعنى الغائب .