رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
: « لَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَشَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ « 1 » لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَمَنْ
حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ » « 2 » .
ويستدل الإمام عليه السلام لعدم الحرب مع اللَّه بأمرين : أحدهما ، الحاجة إلى عفوه ورحمته ، والآخر ، اجتناب عقوبته وعذابه .
وفي التوصية الثانية والثالثة يقول عليه السلام :
« وَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ ، وَلَا تَبْجَحَنَّ « 3 »
بِعُقُوبَةٍ » .
وهذا الكلام إشارة إلى أنّك يجب أن تلتزم جانب العفو ما أمكنك ذلك وقلل من موارد العقوبة ، لأنّ أثر العقوبة إذا كان نافعاً لمدّة قصيرة فإنّ أثر العفو يمتد لمدّة طويلة .
وطبعاً فإنّ هذا الحكم يصدق على غالبية الناس ، ولكن لدى بعض الناس - وهم أقليّة تكون نتيجة العفو والصفح عكسية ويتحمل الجناة ذلك على محمل الضعف والخوف من قِبل الوالي ، فلابدّ من استخدام الشدّة والقوّة مع هؤلاء .
وفي التوصية الرابعة يقول عليه السلام :
« وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ « 4 » وَجَدْتَ مِنْهَا
مَنْدُوحَةً « 5 » » .
ومعلوم أنّ الإنسان عندما يملكه الغضب فإنّه يفقد إعتداله الفكري ، وقد جرّبنا مراراً بأنّ كلّ قرار نتخذه في ذلك الوقت سيثبت خطأه بعد ذلك ، وحتى أعقل الناس
هامش
( 1 ) . هذا التعبير يساوق ما ورد في القرآن الكريم : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراىِ حِجابٍ أَوْيُرْسِلَ رَسُولًا » ( سورة الشورى ، الآية 51 ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 353 ، ح 10 .
( 3 ) . « تبجحنّ » من مادة « بجح » على وزن « وجب » بمعنى الفرخ والافتخار .
( 4 ) . « بادرة » الأفعال والحركات المتسرعة التي تصدر من الإنسان في حالات الغضب والحدّة ، من مادة « بدور » علىوزن « صدور » وتعني السرعة في العمل .
( 5 ) . « مندوحة » بمعنى الوسع وطريق الحل من مادة « ندح » على وزن « مدح » وهذه المفردة ربّما تأتي اسم مفعول وتعني المكان الذي تمّت توسعته ، أو المكان الواسع .