الإنسان للآخرين ما يرضاه لنفسه ويحبّ لهم ما يحبّ لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ، وبعبارة أخرى كما أنّه يحبّ أن يأخذ حقّه منهم فيجب عليه أن يعطيهم حقوقهم عليه أيضاً .
ونقرأ في رواية جاء رجل أعرابي النّبي صلى الله عليه وآله وهو يريد بعض غزواته ، فأخذ بغرز راحلته فقال :
« يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ »
، فقال :
« مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ »
، قال ذلك وأضاف :
« خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ »
( أي أنّك حصلت على جميع ما تريد في هاتين الجملتين ) « 1 » .
ويشير الإمام عليه السلام في كلامه هذا إلى ثلاثة مناصب لعمّال الخراج ويترتب عليها ثلاث مسؤوليّات مهمّة تقع على عاتقهم :
الأوّل : أنّهم
« خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ »
يعني الحافظون على أموال المسلمين لإنفاقها في مصاريفها ، والآخر : أنّهم
« وَوُكَلَاءُ الْأُمَّةِ »
وهذا يعني أنّ مسؤوليّتهم أخذ حقوق الناس من الأشخاص الذين وجب الحقّ عليهم في ذمّتهم بشكل كامل ، والثالث : أنّهم
« سُفَرَاءُ الْأَئِمَّةِ »
إذ ينبغي لهم أن يتخلّقوا بأخلاق أئمّتهم ويسلكوا مع الناس مسلك أئمّتهم في التواصل الإنساني والتعامل الأخلاقي مع الناس ، ومن هذا المنطلق فأخذ المال وكذلك حفظها والالتزام بالأخلاق الحسنة مع الناس تعتبر من مسؤوليّات العاملين على الخراج .
ثمّ ينهى الإمام عليه السلام هؤلاء العاملين عن ستة أمور ، الأمر الأوّل ، يقول عليه السلام :
« وَلَا تُحْشِمُوا « 2 » أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ » .
وهذا يعني أنّ الواجب عليكم أن تتعاملوا مع الناس بحيث لا يخجلون من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 146 ، ح 10 .
( 2 ) . « تحشموا » من مادة « احشام » وفي الأصل « حشم » على وزن « كرم » بمعنى إخجال الطرف الآخر ، وعندما تأتي من باب الإفعال ، تشير إلى هذا المعنى أيضاً ، وأحياناً تأتي بمعنى الاغضاب أيضاً ، وفي الجملة أعلاه المعنى الأوّل أنسب ، و « حشمت » على وزن « حكمت » تعني الحياء والخجل ، وأحياناً بمعنى اللياقة أيضاً .