عرض حاجتهم عليكم ، مثلًا إذا كانت بعض الشياه محببة لديهم ، أو أنّ بعض المحاصيل الزراعية مورد اهتمامهم ، فعليكم أن تسلكوا معهم بحيث يمكنهم إظهار مقاصدهم أمامكم وعليكم بأخذ الخراج والزكاة من مورد آخر .
أمّا النهي الثاني فيقول عليه السلام :
« وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ » .
وهذه إشارة إلى أنّهم لو كانت لديهم مطالب مشروعة في كيفية تقسيم الأموال وتقسيم الخراج ، فينبغي مراعاتها والاستجابة لهم .
وفي النهي الثالث ، يمنعهم الإمام عليه السلام من أخذ وسائل الحياة الضرورية ( وهي مستثنيات الدين ) ويقول :
« وَلَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ ، وَلَا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا وَلَا عَبْداً » .
ويعتبر هذا الحكم من الأحكام الإنسانيّة والأخلاقيّة في التعاليم الإسلاميّة ، وذلك أنّ الإسلام لا يسمح حتى للمدينين أن يتخلوا عن ضروريات الحياة والمعيشة لهم لأداء الدَّين ، بل لو كان له مال آخر لزم تسديد الدَّين من ذلك المال ، وإن لم يكن لديه مال آخر وجب إمهاله إلى زمان السعة والقدرة على أداء الدين .
ويقول الإمام عليه السلام في النهي الرابع :
« وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ » .
وبعبارة أخرى أنّ أي نوع من أنواع العنف والإكراه ممنوع في مجال أخذ حقّ بيت المال ، والتجربة تشير إلى أنّ أساليب العنف في أداء الديون تأتي بنتيجة عكسية ، وبعكس ذلك فاسلوب المحبّة واللين يزيد من أموال بيت المال .
والتعبير ب « درهم » يمكن أن يكون إشارة إلى الأموال الصغيرة ، يعني في المال الصغير وفي جزئيات الأمور لا ينبغي التعامل مع الناس بمنطق الخشونة والقوّة ، وذهب بعض الشرّاح إلى احتمال أن يكون المراد من « درهم » في هذه الجملة ، جنس المال ، يعني لا يحقّ لكم أن تضيقوا على الناس من أجل أخذ الأموال منهم .
ويقول الإمام عليه السلام في النهي الخامس :
« وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، مُصَلٍّ وَلَا
نفحات الولاية — صفحة 263
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٣