ليس فقط بسبب خوفه من عقوبتها ، بل من أجل تحصيل الثواب على تركها أيضاً .
ونقرأ في الكلمات القصار للإمام عليه السلام في نهج البلاغة ما يشبه هذا المعنى والمضمون بتعبير أوسع وأبلغ حيث يقول :
« لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ » « 1 » .
تأمّل
ماذا يعني الخراج ؟
كلمة « خراج » و « خرج » مأخوذة في الأصل من « خروج » ، وتعني ما يتحصل من مال شخص أو من أرضه الزراعية ، وذهب بعضهم إلى أنّ كلمة « الخراج » تعني مال الإجارة للأراضي ، يقول الراغب في كتاب « المفردات » : الخراج يطلق غالباً على الضرائب التي توضع على الأراضي الزراعية والبساتين ، وعلي أيّة حال فإنّ هذه الكلمة في اصطلاح الفقهاء تعني الضرائب الموضوعة على الأراضي الخراجيّة ، أي الأراضي التي اخذت من الكفّار بالحرب والقتال ، وأحياناً تطلق على ما يتحصل من الأراضي المزروعة التي تعتبر قسماً من الأنفال ، والقسم الأوّل يتعلق بجميع المسلمين ، والقسم الثاني يختص بالحاكم الإسلامي .
وجاء في بعض كتب أهل السنّة أنّ الخراج في اصطلاح الفقهاء له معنيان عام وخاص ، فالخراج - بالمعنى العام - هو الأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها وصرفها في مصاريفها ، وأمّا الخراج - بالمعنى الخاص - فهو الوظيفة أو ( الضريبة ) التي يفرضها الإمام على الأرض الخراجيّة النامية « 2 » ، وأحياناً تطلق هذه الكلمة على الجزية من غير المسلمين أيضاً .
وبالنسبة لمصرف الخراج فقد ذهب فقهاء الشيعة إلى أنّ الخراج يجب صرفه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 290 .
( 2 ) . الموسوعة الفقهية الكويتية ، ج 19 ، ص 52 .