مُعَاهَدٍ « 1 » ، إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلَاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَايَنْبَغِي
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ » .
وهذه الجملة إشارة إلى المنافقين والانتهازيين الذين يملكون السلاح والمركب ويجعلونها في خدمة أعداء الإسلام ، ففي مثل هذه الموارد يحقّ لهؤلاء العاملين أخذ هذه الوسائل منهم دون دفع ثمنها وقيمتها إليهم ، لأنّ دفع ثمنها يمنحهم أيضاً القوّة والقدرة لتنفيذ مخططاهم وبرامجهم المعادية ، وفي الحقيقة إنّ مثل هذا العمل هو نوع من المصادرة المشروعة للأموال ، الذي أذن فيه الإمام عليه السلام بالنسبة لبعض الأشخاص المستثنون عن القاعدة ، ولكن أموال سائر المسلمين وغير المسلمين من أهل الذمّة محفوظة ويجب احترام مالكيتهم لها .
صحيح أنّ هذا الموضوع لا يرتبط بمسألة الخراج ، ولكن في الواقع وظيفة أخرى ربّما يواجهها العاملون بالخراج وبالتالي ينبغي عليهم العمل بها .
وثمة بحث في الفقه الإسلامي في باب المكاسب المحرمة حول حرمة إعانة الظالمين ، وكذلك يوجد بحث في عدم جواز بيع الأسلحة لأعداء الإسلام ، حيث ورد النهي عن هذا الأمر واستدل عليه بالأدلة العامّة والخاصّة ، ومفهوم هذه الآيات والروايات أنّه لو رأينا سلاحاً أو مركباً بيد أحد الأشخاص ونعلم أنّه سيعطيه في المستقبل القريب لأعداء الإسلام ويستخدمونه ضد المسلمين ، فيجب منعه من ذلك ، وهذا هو الأمر الذي أصدره الإمام عليه السلام في هذه التوصية ، وبعبارة أخرى أنّ هذا العمل نوع من النهي عن المنكر بشكله العملي .
وأخيراً يقول الإمام عليه السلام في النهي السادس :
« وَلَا تَدَّخِرُوا « 2 » أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً ، وَلَا
هامش
( 1 ) . « معاهد » تستعمل في معنينين ، أحدهما أهل الذمّة والأقلّيات الدينيّة في داخل البلدان الإسلاميّة الذينيعيشون بسلام مع المسلمين ، والآخر : الكفّار الذين يعيشون خارج البلدان الإسلاميّة وتربطهم مع المسلمين رابطة العهد والميثاق ، وفيما نحن فيه فالمراد المعنى الأوّل .
( 2 ) . « تدّخروا » من مادة « ذخيرة » وعندما تأتي من باب افتعال تتبدل الدال إلى ذال ، والتاء في باب افتعال تتبدلأيضاً إلى دال ، وعليه فإنّ « لا تدخروا » تعني لا تذخروا ولا تبقوا في أنفسكم نصيحة .