تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
البعض ويتشاركون الأفراح والأحزان فيما بينهم فإنّ الحياة ستكون حلوة وهنيئة وسيمنح هذا التواصل والتكاتف أفراد الجيران القوّة والروحية بحيث تمكنهم من التغلب بسهولة على المشاكل والتحديات الصعبة التي يفرضها الواقع ، فاليوم يواجه هذا الجار مشكلة معينة فينهض سائر الجيران لمساندته وتقديم المعونة إليه لحل هذه المشكلة ، وغداً تكون نوبة الجار الآخر ويتداعى له الجيران بالمعونة وهكذا . ونقرأ في حديث عميق المغزى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « هَلْ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ مَا تَدْرُونَ مِنْ حَقِّ الْجَارِ إِلَّا قَلِيلًا أَلَا لَايُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ مَنْ لَايَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ فَإِذَا اسْتَقْرَضَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ وَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأَهُ وَإِذَا أَصَابَهُ شَرٌّ عَزَّاهُ لَا يَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ فِي الْبِنَاءِ يَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَإِذَا اشْتَرَى فَاكِهَةً فَلْيُهْدِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُهْدِ لَهُ فَلْيُدْخِلْهَا سِرّاً وَلَا يُعْطِي صِبْيَانَهُ مِنْهَا شَيْئاً يُغَايِظُونَ صِبْيَانَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ الْكَافِرُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ » « 1 » . ونقرأ في الآية 36 من سورة النساء أنّ القرآن الكريم بعد التأكيد على الإحسان‌الوالدين والأقرباء واليتامى والمساكين ، يؤكّد على الإحسان للجيران القربين والبعيدين ، يقول : « وَالْجارِ ذِى الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ » . واللافت ما ورد في حديث شريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام أنّ حدّ الجار يتمثّل في أربعين منزلًا من الجهات الأربع « 2 » . وممّا يجدر ذكره أنّ هذا الحديث الشريف لا يعني أن نحسب أربعين داراً من كلّ جهة في خط مستقيم بحيث يكون المجموع 160 منزلًا ، وأن لا تحسب المنازل الواقعة بين هذه الخطوط المستقيمة حتى لو كانت على مقربة من دار الشخص ، بل
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 424 ، ح 14 . ( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 491 ، آداب العشرة ، باب 90 .