الشريفة تأكيدات كثيرة بهذا المضمون ، ممّا يعكس الروح الإنسانيّة وحالات التكافل الاجتماعي وحماية الضعفاء في التعاليم والأحكام الإسلاميّة .
فنقرأ في الآية 9 من سورة النساء قوله تعالى : « وَلْيَخْشَ الَّذينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا » .
ويقول في الآية بعدها : « إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعيراً » .
وورد في حديث معروف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَنْ مَسَحَ عَلى رَأْسِ يَتيمٍ كانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرّ عَلى يَدِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » .
أجل ، فإنّ روح اليتامى عطشى للمحبّة ، فتأثير المحبّة والمداراة لهؤلاء الأطفال اليتامى لا يفوقه أي إكرام واحترام لهم .
وفي حديث مشهور آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« إنّ الْيَتيمَ إذا بَكى اهْتَزَّ لِبُكائِهِ عَرْشُ الرَّحْمنِ » « 2 » .
وجاء في ذيل هذا الحديث أنّ اللَّه تعالى يخاطب ملائكته ويقول :
« إنّ اليتيمَ إذا بَكى اهتزّ لِبُكائهِ عَرشُ الرّحمنِ ، فَيقُولُ اللَّهُ لِملائكتِه : يا مَلائكتِي ! مَنْ أبكى هذا اليتيمَ الّذي غُيّب أبُوه فِي التّراب ؟ فَتقُولُ المَلائكةُ ، أنتْ أعلمُ ، فَيقُولُ اللَّهُ تعالى :
يامَلائكتِي ! فإنّي اشهِدُكُم أنّ لِمَن أَسكَتَه وَأرضاهُ أنْ أرضيهِ يَومَ القِيامةِ » .
وجاء في كتاب الكافي ، جيء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من هَمدان وحُلوان « 3 » فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامي ، فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها وهو يقسمها قدحاً قدحاً ، فقيل له : ياأميرالمؤمنين ما لهم يلعقونها ، فقال الإمام عليه السلام :
« إِنَّ الْإِمَامَ أَبُو الْيَتَامَى وَإِنَّمَا أَلْعَقْتُهُمْ هَذَا بِرِعَايَةِ الآْبَاءِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 506 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . من بلاد كردستان قريبة من بغداد .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 406 ، ح 5 .