أي أصلح بينهما وارفع النزاع ولو كان بدفع مبلغ من المال لهما ، ولذلك نقر أفي الرواية عن أبي حنيفة سابق الحاج قال : مرّ بنا المفضّل وأنا وختني « 1 » نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا : تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده حتّى إذا استوفى كلّ واحد منّا من صاحبه ، قال : أمّا إنّها ليست من مالي ، ولكن أبوعبداللَّه عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديها من ماله ، فهذا من مال أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » .
ونختم هذا البحث بحديث آخر من جملة الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المجال ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ألا أُخْبِرُكُمْ بِأفْضَلٍ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ إصْلاحُ ذاتِ الْبَيْنِ فَإنَّ فَسادَ ذاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحالِقَةُ » « 3 » .
وبعد أن ينقل العلّامة المجلسي الحديث النبوي الشريف الوارد في كلام الإمام عليه السلام مورد البحث ، ينقل عن أمالي الشيخ الطوسي بعد ذكره لهذه الرواية :
« المراد صلاة التطوّع والصوم » « 4 » وكأنّ توضيح الشيخ الطوسي في هذا الكلام يعتمد على رواية معتبرة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصوم » « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) . الختن ، زوج بنت الرجل وزوج أخته .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 209 ، ح 3 و 4 .
( 3 ) . كنز العمّال ، ح 5480 ؛ مجموعة ورام ، ج 1 ، ص 39 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 44 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 43 .