تلك المنطقة جماعات كثيرة في لحظة وقوع الكسوف لرصد الشمس في ذلك الوقت ، فلولا وجود نظم دقيق حاكم على عالم الوجود لما أمكن لعلماء الفلك أن يتنبأوا بمثل هذه الأمور ، بل إنّهم يتنبؤون بالظواهر الكونيّة قبل آلاف السنين من وقوعها .
والآن لو أنّ الإنسان أراد في علاقاته الاجتماعيّة أن يسلك طريقاً اللانظم واللامبالاة فسيكون قطعة غير متجانسة مع عالم الوجود ، ومثل هذا الشيء الاستثنائي وغير المنسجم من مظاهر الطبيعة محكوم بالفناء والزوال .
أمّا صلاح ذات البين والحديث الذي نقله الإمام عليه السلام عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بأن إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصوم ، فالعلّة في ذلك جلية ، لأنّه لولا مسألة إصلاح ذات البين والعمل على رفع الكدورات وإزالة العداوات وتبديل حالات الكراهية إلى حالات المحبّة والمودّة بين أفراد المجتمع الواحد ، لسادت حالات التشتت والفرقة والتزلزل بينهم ، وهذا بدوره يقود المجتمع كما يقول القرآن إلى الفشل والتناحر .
ولهذا السبب كان إصلاح ذات البين من أفضل العبادات بل ورد في الروايات الشريفة أنّ المصلح بمنزلة المجاهد في سبيل اللَّه :
« جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله اجْرَ المُصْلح بَيْنَ النَّاسِ كَاجْرِ المُجاهِدِ عِنْدَ النّاسِ » « 1 » .
ولا شك ولا ريب في أنّ الجهاد يوجب عزّة الإسلام ، والشخص الذي يتحرك في واقعه الاجتماعي من أجل إيجاد حالات التفاهم والتواصل بين الناس ويسوق المجتمع الإسلامي نحو التوحد والاتحاد فإنّ عمله هذا يتسبب في عزّة الإسلام والمسلمين .
يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ إِصْلَاحُ بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَتَقَارُبُ بَيْنِهِمْ إِذَا تَبَاعَدُوا » « 2 » .
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حديثاً معروفاً ، عندما قال مخاطباً المفضّل ( وهو أحد أصحاب الإمام ) :
« إِذَا رَأَيْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ شِيعَتِنَا مُنَازَعَةً فَافْتَدِهَا مِنْ مَالِي » ،
هامش
( 1 ) . تفسير الثعلبي ، ج 9 ، ص 80 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 209 ، ح 1 .