القسم الثاني
أُوصِيكُمَا ، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي « 1 » ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَنَظْمِ
أَمْرِكُمْ ، وَصَلَاحِ ذَاتِ « 2 » بَيْنِكُمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صلى الله عليه وآله يَقُولُ : « صَلَاحُ ذَاتِ
الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ » .
الشرح والتفسير : أفضل الأعمال صلاح ذات البين !
في هذا المقطع من الوصيّة يوسع الإمام عليه السلام دائرة مخاطبيه لتمتد إلى أبعد من ولديه الحسن والحسين عليهما السلام ، وهم أهله وجميع أرحامه ومن تصل إلى أيديهم هذه الوصيّة إلى يوم القيامة ليقعوا جميعاً في دائرة هذا الخطاب الإيماني ، فيقول :
« أُوصِيكُمَا ، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صلى الله عليه وآله يَقُولُ : ( صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ) » .
وهكذا نرى أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد في هذا المقطع من الوصيّة على أمور ثلاثة :
الأوّل : التأكيد مرّة على الالتزام والواعي بمقتضيات التقوى والورع ، فطريق النجاة لا
هامش
( 1 ) . جاء في رواية وفقاً لما ذكر صاحب كتاب مصادر نهج البلاغة : عندما عاين الطبيب المعروف في الكوفةالإمام عليه السلام قال : أنا آيس من بقاءك وحياتك ، فأمر الإمام عليه السلام بأن يأتوا له بدواة وقلم . ( مصادر نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 379 ) .
( 2 ) . « ذات » في الأصل بمعنى الخلقة والبنية وأساس الشيء ، وإن جاء في اصطلاح الفلاسفة بمعنى عين الشيءوحقيقته ، ومن هذه الجهة فإنّ إصلاح ذات البين أو صلاح ذات البين إشارة إلى إزالة الكدورات والأحقاد من الأصل والأساس .