تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

تأمّل

الرياضة المشروعة وغير المشروعة

إنّ مسألة رياضة النفس ومنذ القديم تقسّم إلى قسمين : رياضة البدن ، ورياضة النفس ، أمّا رياضة البدن فتتمثّل في أنواع الألعاب الرياضية التي تمتد في التاريخ البشري ولها سابقة تاريخيّة طويلة ، وحتى المسابقات العالمية الحالية مقتبسة من عصر اليونان القديم ومناطق أخرى من العالم ، وأمّا رياضة النفس والتي تتحقق عن طريق ترك المشتهيات النفسانيّة وتؤدّي إلى تقوية روح الإنسان وإرادته وتمتد كذلك في التاريخ ، فهي المعروفة عن المرتاضين الهنود ، وحقيقة هذه الرياضية هي أنّ الإنسان بتركه وإعراضه عن رغباته النفسانيّة وعدم استسلامه لجواذب الشهوة بإمكانه أن يحصل على قوّة عظيمة بحيث أحياناً يستطيع انجاز أعمال خارقة للعادة . وطبعاً الرياضيات النفسانيّة بدورها تنشعب في هدفها والغرض منها إلى : أهداف مادية ، وأخرى معنويّة ، أمّا الأهداف المادية فتتمثّل بالقدرة على الإتيان بأعمال خارقة للعادة والتوصل من خلالها إلى بعض المنافع الدنيويّة وتحصيل الجاه والمقام ، وأمّا الهدف المعنوي فهو القرب من اللَّه تعالى وتطهير الروح من الرذائل الأخلاقيّة وتحكيم إرادة الإنسان على شهواته وضبط رغباته وترك ما تدعوه إليه نفسه من الرذائل والمنكرات . وما ورد من كلام الإمام عليه السلام في هذه الرسالة ناظر إلى القسم الثاني من الرياضية المعنويّة في قوله : « إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ » ، وقوله : « لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ » . وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة في ذيل الخطبة 220 ( الخطبة 214 في شرح ابن أبي الحديد ) بحثاً مفصلًا في موضوع رياضة النفس وأقسامها وتحدّث في تأثير الجوع في صفاء النفس ونقائها ، ثمّ نقل كلمات الفلاسفة والحكماء في المكاشفات التي تحصل للإنسان من رياضة النفس ، وضمن كلامه