تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

القسم السادس

وَايْمُ اللَّهِ - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً ، وَلَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ ، نَضَبَ مَعِينُهَا ، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا . أَتَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ ؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ ! قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ ، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ !

الشرح والتفسير : هل الغرض الأكل والنوم فقط ؟

يواصل الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته المباركة ، كلامه فيما تقدّم عن عدم اهتمامه بالدنيا وزخارفها ويقول : « وَايْمُ اللَّهِ « 1 » - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً « 2 » تَهِشُّ « 3 » مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً ، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً « 4 » ، وَلَأَدَعَنَّ
هامش
( 1 ) . « أيم اللَّه » بمعنى « اقسم باللَّه » ، وقيل إنّها في الأصل من « أيمن » جمع يمين بمعنى القسم ، وألفه ألف وصل ، وتقرأ أحياناً بالفتح وأخرى الكسر ، ثمّ حذفت النون منها وصارت « أيم اللَّه » ، وأحياناً تحذف الياء أيضاً ويقال : « امُ اللَّه » وعلى أيّة حال نظراً لأنّ هذه العبارة جمع ، فإنّها تدلّ على القسم المؤكّد . ( 2 ) . « رياضة » في الأصل بمعنى ترويض وتطويع النفس أو البدن وتربيته ، ومن هذه الجهة يقال للرياضات الجسمانيّة والنفسانيّة بأشكالها المختلفة « رياضة » ويقال للبستان روضة من جهة أنّ الإنسان يهتم بتنظيمها وترتيبها وفق برنامج مدروس لتكون مزدهرة وخضراء . ( 3 ) . « تهش » من مادة « هشاشة » على وزن « حوالة » بمعنى الفرح التبسم . ( 4 ) . « مأدوماً » من مادة « إدام » بمعنى المرق ( الشئ الذي يأكل مع الخبز ) وعليه فإنّ « مأدوم » الشيء الذي يؤكل‌على شكل مغمس بالمرق .