تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قدمه في البئر ويقرأ القرآن « 1 » . وحكي عن حالات « أبي بكر الشبلي » : كان في بداية أمره مشغولًاٍ بالرياضة في سنوات مديدة وكان يضع الملح في عينه لئلا ينام « 2 » ، وهناك الكثير من هذا القبيل من الأعمال لدى المتصوفة . ومثل هذه الرياضات الخطيرة تعتبر من النقاط السلبية والسلوكيات غير المشروعة في نظر الإسلام ويجب الاجتناب عنها تماماً ، ويشاهد في حالات المرتاضين الهنود وبعض الصوفية مثل هذه الرياضات غير المشروعة التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام ، ولكن أفضل رياضة تتمثّل في اجتناب أي شكل من الأشكال المعاصي والذنوب ومن ثمّة ترك بعض المشتهيات النفسانيّة من المباحات ، وقد ورد هذا المعنى في سيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة الهدى عليهم السلام وأصحابهم ، فكانوا أحياناً يلبسون الخشن من الثياب ويقنعون بالأطعمة البسيطة جدّاً ، وينهضون للصلاة والعبادة في ساعات الليل ، ومثل هذه الرياضيات تزيد من نورانيّتهم وتعمق من معنويتهم . وقد ورد في الخطبة 209 في نهج البلاغة ( الجزء الثامن من هذا الكتاب ) قصّة إفراط وتفريط أخوين هما ( علاء بن زياد وعاصم بن زياد ) حيث كان أحدهما يعيش حياة مرفهة وناعمة والآخر قد ترك العمل والكسب تماماً وانشغل بالعبادة في زاوية البيت ، وقد نهاهما الإمام عليه السلام عن كلا هذين المسلكين ، ولمزيد من التوضيح انظر الجزء الثامن ، من هذا الكتاب ذيل الخطبة 209 . وخلاصة الكلام أنّ مسألة الرياضة الشرعية وردت في نهج البلاغة وكذلك وردت في الكثير من الروايات الشريفة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، ولا شك في ترتب الآثار الإيجابيّة من هذه الرياضة المشروعة على روح الإنسان فيما يتصل بزيادة نورانيّته معنويّته ، ولكن ذلك لا يعني أنّ مثل هذه الرياضيات محبذة
هامش
( 1 ) . « تاريخ تصوف » للدكتور الغني ، ص 361 ، بالفارسية . ( 2 ) . تذكرة الأولياء ، ج 2 ، ص 164 .
نفحات الولاية — صفحة 180 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي