بِمَدَاعِبِكِ « 1 » ! أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ ! فَهَا هُمْ رَهَائِنُ « 2 » الْقُبُورِ ، وَمَضَامِينُ « 3 »
اللُّحُودِ « 4 » ! » .
وهذا الكلام مقتبس من العديد من الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن الأقوام السابقة ، الذين كانوا يملكون القدرة والجاه والثروة والإمكانات المادية الوفيرة ، ولكنّهم جميعاً تورطوا في العذاب الإلهي بسبب عصيانهم وتمردهم على الحقّ والرسالة ، وباتوا مدفونين تحت التراب بحيث لا يسمع لهم أدنى صوت ولا يملكون أدنى حركة ، ونقرأ في الآية 96 من سورة مريم : « وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً » .
ونقرأ في الآية 128 من سورة طه : « أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذلِكَ لآَياتٍ لِأُولِى النُّهَى » .
بَاتُوا عَلَى قُللِ الأجبالُ تَحرُسهُم * غُلبُ الرّجالِ فَما أغنتهُمُ القُللُ
واستُنزِلُوا بَعدَ عِزٍّ عَنْ مَعاقِلِهِم * فاودعُوا حُفراً يا بِئسَ ما نَزلُوا
ناداهُمُ ضارخٌ مِنْ بَعدِما قُبروا * أين الأسرةُ والتيجانُ والحُللُ
أين الوجُوهِ الّتي كانتْ مُنَعمَةً * مِن دُونها تُضربُ الأستارُ والُكلل
فأفصحَ القبرُ عَنهم حينَ ساءلَهم * تَلكَ الوجُوه عَليها الدودُ يقتتلُ
قَد طالَ ما أكلُوا دهراً وما شَرِبُوا * وأصبحُوا بَعدَ طولِ الأكلِ قَد اكلُوا
وَطالَما عَمروا دوراً لتحصنَّهُم * ففارقَوا الدّورَ والأهلِينَ وانتقلِوا
وَطَالَما كَنزوا الأموالَ وادخروا * فَخلّفوها على الأعداءِ وارتحلُوا
أضحتْ منازِلُهم قفراً معطلةً * وساكِنُوها إلى الأجداثِ قَد رَحلُوا « 5 »
هامش
( 1 ) . « مداعب » جمع « مدعبة » على وزن « مكتبة » بمعنى المزاح والمداعبة .
( 2 ) . « رهائن » جمع « رهينة » .
( 3 ) . « مضامين » جمع « مضمون » فيالأصل تعني الجنين في باطن امّه ، ثمّ أطلقت على كلّ شيء في مطاوي شيء آخر .
( 4 ) . « اللحود » جمع « لحد » على وزن « مهد » ويعني الشق الذي يقع في أسفل القبر ويوضع الميت فيه .
( 5 ) . الأنوار البهية ، ص 244 .