تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

القسم الخامس

وَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ آخِرُهُ : إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ ، وَأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ . أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ ! أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ ، فَهَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ ، وَمَضَامِينُ اللُّحُودِ ! وَاللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً ، وَقَالَباً حِسِّيّاً ، لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ ، وَأُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي ، وَمُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ ، إِذْ لَاوِرْدَ وَلَا صَدَرَ ! هَيْهَاتَ ! مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ ، وَمَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ ، وَالسَّالِمُ مِنْكِ لَايُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ ، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ . اعْزُبِي عَنِّي ! فَوَ اللَّهِ لَاأَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي ، وَلَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي .

الشرح والتفسير : أيّتها الدنيا ابتعدي عنّي !

القسم الأخير من هذه الرسالة ( حيث قسمناها إلى ثلاثة أقسام ) هو ما يستهله السيّد الرضي رحمه الله بالقول : « وَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ آخِرُهُ » . فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة ، ومن أجل أن لا يسقط مخاطبه عثمان بن حنيف وجميع مخاطبيه على امتداد التاريخ البشري ، في مصائد النوازع النفسانيّة والمقامات الدنيويّة أو يتورط في اتّباع الملذات الرخيصة ، يقول له الإمام عليه السلام بتعبير
نفحات الولاية — صفحة 167 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي