تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مِنْ أَعْلَافِهَا ، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا » . والحقّ أنّ بعض الناس في هذا العالم يعيشون كما تعيش الدواب والحيوانات ، فجماعة تعيش الترف والثراء ولا تشعر بحياة الفضيلة فأقصى همهم في الحياة هو الطعام الكثير واللذيد ، وبعضهم من الطبقة الفقيرة ولكنّهم يتحركون في طلب الدنيا ويبحثون عن الملذات الرخيصة فهم كالحيوانات المرسلة في المرتع تبحث عن العلف ، ومن المعلوم أنّ كلا هاتين الطائفتين مذمومتين رغم أنّ أحدهما أشنع من الأخرى ، والعجب أنّ كلا هاتين الطائفتين من الحيوانات لا تعلم بمصيرها وأنّها سوف ترسل غداً إلى المذبح ويستفاد من لحومها أو يستفاد من ظهورها للحمل والركوب ، أو تصطاد من قِبل الحيوانات المفترسة . ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى النقطة الثانية : « أَوْ أُتْرَكَ سُدًى « 1 » أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً ، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ ، أَوْ أَعْتَسِفَ « 2 » طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ ! « 3 » » . في هذا المقطع من الرسالة يتحدّث الإمام عليه السلام عمّا يتصل بالغرض من خلق الإنسان وينفي عنه خمسة أمور : الأوّل : أن يكون حال الإنسان حال سائر الحيوانات السائبة أو المعلوفة التي همها علفها . والآخر : أن لا يكون هناك أي غرض من خلقه ويترك لحاله . والثالث : أن يكون الغرض من خلقه اللعب واللهو . والرابع : أن يكون سبباً لإضلال الآخرين وإغوائهم . والخامس : أن يتحرك الإنسان نفسه في وداي الحيرة والضلالة ، وعندما تنتفي جميع هذه الأمور الخمسة ، نستنتج أنّ الإنسان خلق لغاية سامية وهدف مهم وليس
هامش
( 1 ) . « سدى » بمعنى الباطل وعدم الفائدة . ( 2 ) . « اعتسف » من مادة « اعتساف » بمعنى أداء العمل بدون فكر وهداية وإرادة ، وتعني الانحراف عن الجادة أيضاً . ( 3 ) . « المتاهة » اسم مكان من مادة « تيه » بمعنى الحيرة والضلالة .