تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
جُلُوداً ، وَالنَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ « 1 » أَقْوَى وَقُوداً « 2 » وَأَبْطَأُ خُمُوداً « 3 » » . فالأشجار « التي تقوم على ساق » والنباتات « من قبيل الحشائش والأزهار » لو كانت في الصحارى والبراري الجافة فإنّها ستزداد قوّة وصموداً ، في حين أنّ الأشجار والنباتات التي تنمو على شواطيء الأنهار وتستقي من الماء بشكل دائم فإنّما ستكون ضعيفة ولا تقوى على الصمود ، ومن هذه الجهة فالأشخاص الذين يعيشون الترف والنعم الوفيرة فإنّهم سيعيشون حالات الضعف وعدم القدرة على الصمود بوجه التحديات الصعبة ، أمّا الأشخاص الذين يكبرون في خضم المشكلات والأزمات فإنّهم يملكون من القوّة والاستقامة الشيء الكثير . ومن هذه الجهة نرى أنّ الجيوش المعاصرة تفرض تمارين شاقّة على أفرادها وجنودها لرفع مقدرتهم القتاليّة ومستوى صمودهم في الأجواء الصعبة ، وإحدى الحِكم من صيام شهر رمضان المبارك أنّ روح الإنسان وجسمه يزدادن قوّة وقدرة على تحمل مشاكل الحياة وصعوباتها . وطبعاً هذا لا يعني أنّ الإنسان لا يتناول الطعام والغذاء بشكل كافٍ ويعيش معيشة المرتاضين الذين يكتفون من طعامهم بحبّة واحدة ، بل المراد أنّ الإنسان لا ينبغي أن يعيش معيشة الترف ويهتم باللذيذ المتنوع من الأطعمة . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام وتأييداً لكلامه السابق : « وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ ، وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ » . فقد كان النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله يعيش عيش الزهد والبساطة ، ولكنه مع ذلك كان في غاية الشجاعة ولم يكن من هو أقرب إلى العدو من النّبي في ساحات الوغى ، وفي معركة أُحد التي فرّ فيها الآخرون صمد النّبي صلى الله عليه وآله ، وأنا بدوري كنت تلميذاً لهذه المدرسة الإلهيّة وتابعاً لهذا النّبي العظيم صلى الله عليه وآله وذراعه اليمنى .
هامش
( 1 ) . « العذية » تطلق على الأرض البعيدة عن الماء ، ولا يرويه إلّاماء المطر . ( 2 ) . « وقود » بمعنى الحطب . ( 3 ) . « خمود » أي انطفاء النار ثمّ أطلقت على كلّ شيءٍ يهدأ ويسكن من نشاطه وفعاليته .