تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومهما يكن من أمر فإنّ المخالفين ومن أجل الحيلولة دون حصول أهل البيت عليهم السلام على الإمكانات الماليّة ، صادروا فدكاً ، تارة بذريعة حديث موضوع ، وأخرى أنّ فاطمة عليها السلام لا تملك البيّنه الكافية لإثبات ملكيتها على فدك ، هذا في حين أنّهم لم يمنعوا نساء النّبي صلى الله عليه وآله من نصيبهنّ من الميراث ممّا تركه النّبي ، وقد ورد في حديث معروف في صحيح البخاري وغيره : « إنّ فاطمة ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تقسم لها ميراثها ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما أفاء اللَّه عليه ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت » « 1 » ، رغم أنّهم كانوا قد سمعوا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله : « فَاطَمُةُ بِضَعَةٌ مِنّي فَمَنْ أَغضَبَها أَغضَبَنِي » « 2 » . وفي حديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرضَى لِرِضاكِ » « 3 » . وأمّا مصير فدك في زمان حكومة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فكما ورد في نص هذه الرسالة مورد البحث أنّ الإمام علي عليه السلام في أيّام خلافته قد أغمض عينه عن فدك ولم يتحرك بصدد استعادتها من غاصبها ، وبديهي أنّ هذا العمل لم يكن عن رضا قلبي بل بسبب زهد الإمام عليه السلام في الدنيا وإعراضه عمّا كان الأعداء يصرون عليه من امتلاكهم لفدك ، وجملة « نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ » الواردة في نصر الرسالة تدل بوضوح على هذا المعنى . وقد جاء في التواريخ أنّ عثمان بن عفان في زمن خلافته أعطى فدكاً لمروان بن الحكم ، وذهب بعضهم إلى أنّها بقيت بيد أبناء مروان إلى زمان عمر بن عبد العزيز الأموي الذي كان ينهج منهجاً ملائماً نسبياً مع أهل بيت النبوّة عليهم السلام ، وقد أمر واليه
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 35 باب غزوة خيبر . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 4 ، ص 210 ؛ بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 336 . ( 3 ) . مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 153 ؛ المعجم الكبير ، للطبراني ، ج 22 ، ص 401 .