تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كما ورد هذا المعنى في الكلمات القصار في نهج البلاغة حيث يقول عليه السلام : « كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ » « 1 » . والشاهد الناطق على هذا الكلام ما ورد في آية المباهلة حيث جعلت من الإمام علي عليه السلام نفس النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكذلك الأحاديث الشريفة الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طبقاً لما نقله « الكنجي الشافعي » : أنّ أحد الصحابة سأل من النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : فأيّهم ( من الأصحاب ) أحبّ إليك ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، فقال : لِمَ ؟ فقال : « لِأَنَّه خُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ » ، وينقل في هذا الكتاب عن المعجم عن الطبراني أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَخَلَقني وَعَلِيّاً مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ » « 2 » . أمّا قصّة إبلاغ سورة براءة عندما أرسل النّبي أبا بكر لإبلاغها للمشركين في مكّة في موسم الحج ، ثمّ استدعى النّبي أبا بكر وأخذها منه وأعطاها للإمام علي عليه السلام ، فإنّها معروفة في كتب التاريخ ، فعندما عاد أبو بكر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : بأبي أنت وامّي : هل نزل فيَّ شيء ؟ ( فما سبب أخذك سورة براءة منّي ) فقال النّبي صلى الله عليه وآله : لا : « وَلَكِن لَايُبَلِّغْ عَنِّي غَيرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي » « 3 » . وقد ورد هذا الحديث الشريف في مسند أحمد بن حنبل بصورة أبلغ وأوضح فقد قال النّبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر : إنّ جبرائيل جاءني وقال : « لَن يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ » « 4 » . عبارة « كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ . . . » ) إشارة إلى أنّ نور إيماني وقوّتي وقدرتي كلّها مستمدة ومقتبسة من نور إيمان النّبي وقوّته وقدرته ، والتعبير ب « وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ » إشارة إلى أنّ العضد كلّما كان قوياً ومحكماً فإنّ الذراع أيضاً ستكون قوية بدورها .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 9 من الكلمات الغريبة للإمام عليه السلام . ( 2 ) . كفاية الطالب ، ص 315 وما بعده طبقاً لنقل شرح نهج البلاغة ، للعلّامة التستري ، ج 7 ، ص 468 و 469 . ( 3 ) . تذكرة الخواص ، ص 37 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 151 .