بعيد ، لأنّ جارية طبيب معروف كحارث بن كلدة لا يمكن أن تكون من ذوات الأعلام كما هو المعروف .
ولكن ورد في كتب التاريخ أنّ أبا سفيان توجه في سفر إلى الطائف وطلب من شخص يدعى أبو مريم ، وهو من الأشخاص السئ الصيت امرأة فاحشة ليمارس معها الجنس ، فقدم له أبو مريم سميّة امّ زياد ، وقالت له : دع زوج عبيد يعود من الصحراء وينام في البيت وسوف أتي إليك ، ثمّ إنّها جاءت إلى أبي سفيان ومارست الجنس معه ، ولعل أبا سفيان عندما قال أنّه زياد ابني كان ناظر إلى هذه الواقعة .
3 . قصّة استلحاق معاوية لزياد
إنّ قصّة الحاق معاوية لزياد بآل أبي سفيان واتخاذه أخاً له تعدّ من عجائب تاريخ الإسلام ، يقول الشيخ المصري المعروف محمّد عبده في شرحه لنهج البلاغة :
إنّ قصّة زياد بن أبيه قصّة غريبة تدعو الإنسان إلى التأمل ، لأنّ معاوية نسبه إلى لأبي سفيان ليكون أخاًه مدعياً أنّ أبا سفيان عاشر امّه سميّة وهي زوجة رجل آخر ، فأنجبت زياداً منها .
ثمّ يضيف : وأغرب ما في القصّة أنّ ادّعاء هذه الاخوة ( غير المشروعة ) وقعت في مجلس علني ورسمي وبتحقيق الادّعاء على رؤوس الأشهاد فلم يخجل منه زياد ، موازناً بين مغانم هذه الإخوة وبين ازدراء الناس له ، ففضل إخوة الخليفة على سلامة العرض ، وهكذا في سبيل السلطة لم يكن الرجل ذوالنخوة يخجل من أن يثلم عرضه إذا كان في هذه منفعة ( ولو بشكل غير مشروع على سلامة وصحة نسبه ، أجل ، فمثل هذه الأمور مهدت الطريق السلطة والمقام هذا الرجل المتكبر ، فلم يخجل من تعرض شرفه ونسبه إلى الاهتزاز في مقابل المنافع التي يجنبها من ذلك ) « 1 » .
ونضيف نحن ، أنّ الأعجب من ذلك أنّ المحيط الإسلامي الذي أوجده النّبي
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة عبده ، ذيل الرسالة 44 ، ص 458 .