يذكّر الإمام علي في رسالته مورد البحث زياد بن أبيه بأنّ مثل هذه الادّعاءات الشيطانيّة لا تعتبر معياراً لإثبات النسب في الإسلام ، ومن هذه الجهة لا يمكنك أن ترث أبا سفيان أبداً ، لأنّ ابن الزنا لا يرث من أبيه وامّه شيئاً ( وأنت بدورك لم تدعِ ميراثاً لنفسك منه ) وعلى ضوء ذلك لا ينبغي أن تسلم نفسك لوساوس معاوية الشيطانيّة .
وفي ختام الرسالة يقول الإمام عليه السلام :
« وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ « 1 » ، وَالنَّوْطِ
الْمُذَبْذَبِ » .
وبعبارة أخرى إنّ معاوية إذا أراد أن يدعي إخوتك له من هذا الطريق ووافقته على ذلك ، فسوف لن تكون ابناً لأبي سفيان ولا أخاً لمعاوية بل تكون وسمة عار لك أيضاً بأنّك ابن زنا ، حتى أنّك لا تنال ميراثاً من تلك العائلة الغريبة عنك ولا تحسب ابن مشروعاً لها ، رغم أنّ إخوة معاوية الذي ارتكب الكثير من أعمالًا قبيحة والشنيعة لا تعدّ افتخاراً لك .
والجدير بالذكر أنّ هذه الرسالة وطبقاً لما أورده المرحوم السيّد الرضي في ذيلها كانت مؤثرة في قلب زياد إلى درجة أنّه قال :
« فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ قَالَ : شَهِدَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، وَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ » .
ثمّ إنّ معاوية أبقى زياد بن أبيه في موقعه والياً على بعض بلاد فارس ، ثمّ نقله والياً على العراق ووضع تحت تصرفه منطقة مهمّة من العراق ، وكانت هذه الوصمة باقية في زياد ابن أبيه بسبب حبّه لجاه والمقام بحيث إنّ هذا الهاجس قاده آخر المطاف إلى وادي الشر والشيطنة .
ويحتمل أيضاً في تفسير هذه العبارة من كلام زياد بن أبيه أنّ مقصود زياد هو أنّ أبا سفيان شهد بهذا الأمر قطعاً بأنني من نطفته ، وهذا المعنى بقي في نفسه إلى زمان الحاق معاوية لزياد به .
* * *
هامش
( 1 ) . « مُدَفّع » من مادة « دفع » ، تعني الشخص الذي يمنع من عمل معين .