تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ورأس النفاق ، يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وزوج سيدّة نساء العالمين وأبي السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مئة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان ، أما واللَّه لو تخط هؤلاء أجمعين إليَّ لوجدني أحمر مخشن ضراباً بالسيف . ثمّ كتب زياد رسالة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وبعث بكتاب معاوية معها : فكتب إليه الإمام علي عليه السلام يقول : « أمّا بعد ، فإنّي قد وليتك وأنا أراك لذلك أهلًا ، فإنّه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيّام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثاً ولم يستحق بها نسباً ، وأنّ معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه من خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ثمّ احذره ثمّ احذره والسلام » . أمّا المرحلة الثانية من حياته اختلفت تماماً عن المرحلة السابقة ، وبتعبير معاصر أنّه انقلب 180 درجة على ما كان سابقاً ، وهذه المرحلة تبتدىء منذ أن خدعه معاوية بواسطة المغيرة بن شعبة ، وقد استغل معاوية نقطة الضعف في زياد هو حبّه للجاه والمقام ، فدعاه إليه بعد قضية صلح الإمام الحسن عليه السلام وادّعا إخوته ( أنّه ابن غير مشروع لأبي سفيان ) وولاه حكومة فارس ، ثمّ وسع دائرة نفوذه وألحق بولايته الولاية على الكوفة والعراق ، فما كان من زياد من أجل تثبيت حكومته والتصدي للثورات الشعبية ضد معاوية وأزلامه ، إلّاأن بدأ بقمع الأصوات المناوئة لحكومة بني اميّة ، وبخاصة الشيعة الموالين لأهل البيت عليهم السلام فكان يستخدم فيهم القتل والقمع والشدّة بأقصى صورها ، وقد ارتكب معهم جرائم لا تعدّ ولا تحصى بحيث إنّه شوّه تاريخ الإسلام بأفعاله ، ومن ذلك أنّه قبض على « حجر بن عدي » كان رجلًا شجاعاً ومؤمناً ومن شيعة الإمام علي عليه السلام المخلصين ومشهوراً بالصلاح والنقاء ومن صحابة النّبي المعروفين ، ومعه جماعة من أصحابه وأرسلهم إلى الشام ، وقد أمر معاوية بقتل هذا الرجل الصالح في منطقة « مرج عذراء » وذلك أضاف صفحة سوداء أخرى إلى صفحات حياته السوداء ، وقد وصل به الأمردرجة أنّ الحسن البصري الذي لم تكن له علاقة جيداً مع الإمام علي عليه السلام قال في حقه : إنّ معاوية قد ارتكب ثلاثة أمور ، كلّ