أمّا ما هو المقصود بكلمة « الدعيّ » في نظر اللغة ، بذهب بعض إلى أنّ المراد هو ابن الزنا ، ولكن عندما نراجع كتب اللغة نجد أنّ لهذه الكلمة مفهوماً عاماً وتعني من يدعي البنوة ، وكذلك تطلق على الشخص المتهم بنسبه ، وجاء في لسان العرب :
الدعي يعني من يدعى له البنوة ، وكذلك الابن الذي ينسب لغير أبيه .
يقول القرآن الكريم : « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُم » « 1 » وعلى هذا الأساس فربّما أراد الإمام عليه السلام أنّ القول بأنّ زياد قد ولد في أسرة حقيرة لا شأن لها كما يولد العبيد ، وقد نسب إلى غير أبيه لغرض كسب المكانة والموقع في المجتمع .
ويحتمل أيضاً أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بيّن الحكم الظاهري للمسألة ، وهو « الْوَلَدُ لِلْفِرَاش » ولكن الإمام الحسين عليه السلام ذكر حقيقة الأمر وأنّ زياد ابن غير مشروع .
وأمّا لابن زياد المسألة أوضح وأجلى في أنّه ابن غير مشروع وأنّ امّه مرجانة المشهورة بالفجور ، ومن هذه الجهة وطبقاً لما ورد في تواريخ كربلاء ، خاطبت الحوراء زينب عليها السلام ابن زياد عندما رام توبيخها وذمّها بقولها له : « يا بن مرجانة » .
ويحتمل أيضاً في المقام من « الدعي بن الدعي » يزيد وأبيه معاوية وأنّه إشارة إلى نسبهما المتلوث .
2 . والد زياد ووالدته
المعروف أنّ والد زياد كان عبداً يدعى عبيد وقد تزوج من جارية « حارث بن كلدة » من أطباء العرب المعروفين واسمها سميّة ، وقد ولد زياد في بيتها ، رغم أنّ أبا سفيان ومن بعده معاوية سعيا إلى تبني زياد واعتباره ابناً لأبي سفيان ، وأمّا ما يقال من أنّ سميّة كانت من ذوات الأعلام ( أي النسوة المعروفات بالفحشاء والزنا ) فهو
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 4 .