مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ، أمّا بين يدي فيقول لا تخف فإنّ اللَّه غفور رحيم ، فأقرأ : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى » « 1 » وأمّا خلفي فيخوّفني الضيقة على مخلفي فأقرأ : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » « 2 » ، وأمّا عن قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء ، فأقرأ : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقين » « 3 » ، وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ : « وَحيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ » « 4 » ، « 5 » .
ووقد ورد في الروايات فيما يتصل بهذه الجهات الأربع للشيطان ما خلاصته : « ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « « ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ »
، معناه ، اهَوّنُ عَلَيهِم أمْرَ الآخِرَة ،
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
، آمُرهُم بِجَمعِ الأمَوالِ ، وَالبُخلَ بِها عَنِ الحُقُوقِ لِتَبقى لِوَرثتِهِم ،
« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ »
أفسُدُ عَلَيهِم أمَر دِينِهِم بِتَزيينِ الضَّلالةِ ، وَتَحسِينِ الشُّبهَةِ ،
« وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
بِتَحبِيبَ اللَّذاتِ إِليهِم ، وَتَغلِيبِ الشَّهواتِ عَلى قُلُوبِهِم . . . » « 6 » .
أجل ، فإنّ وساوس شياطين الجن والإنس تهجم على الإنسان من كلّ باب لإغواءه وإضلاله .
وهنا ربّما يطرح هذا السؤال وهو : لماذا لم تذكر النصوص جهة الفوق والتحت في مسألة إتيان الشيطان ؟ ذهب بعضهم إلى أنّ ذلك بسبب أنّ جهة العلو هي جهة الرحم ، لأنّ الرحمة الإلهيّة تنزل دائماً من هذه الجهة على الإنسان ، وأمّا جهة التحت سبب الخوف والوحشة ، فلو أنّ شخصاً خرج من باطن الأرض ودعا الإنسان إلى عمل معين وذلك من شأنه إخافة هذا الإنسان والاستيحاش منه .
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 82 .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 6 .
( 3 ) . سورة الأعراف ، الآية 128 .
( 4 ) . سورة سبأ ، الآية 54 .
( 5 ) . بهج الصباغة ، ج 14 ، ص 372 .
( 6 ) . مجمع البيان ، ذيل الآية 17 من سورة الأعراف .