أعمال الجهلة والسطحيين من الناس ولا تظنّ أنّهم جميعاً على خطأ في مسيرهم ، فربّما لا يصل الخبير إلى مقصوده بسبب بعض العوامل ، في حين يحصل الجاهل على غايته .
ونقرأ في رواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام عن آبائه عن جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كَلِمَتَانِ غَرِيبَتَانِ فَاحْتَمِلُوهُمَا ، كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَكَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا » « 1 » .
وجاء في الأمالي ، في ذيل هذا الحديث : « فَإِنَّهُ لَاحَكِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَلَا سَفِيهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةِ » « 2 » .
الثانية والعشرون : يقول الإمام عليه السلام : « أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ » .
وهذا يعني أنّ الخير يحتاج إلى مقدّمات ، وأنّ الإنسان يجب أن يتعجّل هذه المقدّمات ، في حين أنّ الشرّ في كلّ زمان وفي جميع الظروف لا يحتاج إلى مقدّمات بل هو ممكن الصدور من أيّ شخص .
وربّما يراد من هذه العبارة أنّك لا تتعجّل في العقوبة والتوبيخ والمؤاخذة لو كنت على حقّ ، لأنّ ذلك متيسّر في كلّ زمان ، وستشعر بالندم بعد ذلك ، في حين أنّ طريق العودة موصد .
ويحتمل أيضاً في تفسير العبارة مورد البحث أنّ هذه الجملة كناية عن ترك كلّ أشكال الشرّ والإساءة بدون حقّ ، من قبيل أن يقول أحد الأشخاص مثلًا : لقد تألمت بشدّة إلى درجة أنّني قرّرت الانتحار ، فنحن نقول له : إنّ الانتحار لا يفوتك ، وأنّه ممكن في كلّ زمان ، فتعال لنعثر على طريق لإصلاح مشكلاتك والبحث عن الحلول الناجعة لها ، ومعلوم أنّ مفهوم هذا الكلام لا يعني أنّ عليك الانتحار بعد ذلك ، بل هو كناية عن تركه .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 406 ، ح 5879 .
( 2 ) . الأمالي للشيخ الصدوق ، ص 589 ، ح 10 .