وسيع ، فأمرهم بحفره ، فوجدوا فيه أموالًا عظيمة وذخائر لابن ياقوت ، ثمّ استلقى يوماً آخر على ظهره في داره بشيراز التي كان ابن ياقوت يسكنها ، فرأى حية في السقف ، فأمر غلمانه بالصعود إليها وقتلها ، فهربت منهم ودخلت في خشب الكنيس ، فأمر من يقلع الخشب وتستخرج وتقتل ، فلما قلعوا الخشب وجدوا فيها أكثر من خمسين ألف دينار ذخيرة لابن ياقوت .
واحتاج أن يفصّل ويخيط ثياباً له ولأهله ، فقيل : هاهنا خيّاط حاذق كان يخيط لابن ياقوت ، وهو رجل منسوب إلى الدين والخير ، إلّاأنّه أصمّ لا يسمع شيئاً أصلًا ، فأمر بإحضاره فاحضر وعنده رعب وهلع ، فلمّا أدخله إليه كلّمه فقال : أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة من ثياب ، فارتعد الخياط واضطرب كلامه وقال : واللَّه يا مولانا ما له عندي إلّاأربعة صناديق ليس غيرها ، فلا تسمع قول الأعداء فيَّ ، فتعجّب عماد الدولة وأمر بإحضار الصناديق فوجدها كلّها ذهباً وحلية وجواهر ، وديعة لابن ياقوت « 1 » .
الثانية : والنصحية الثانية للإمام عليه السلام يقول : « مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى » .
وهذا إشارة إلى أنّ الأشخاص من ضعفاء النفوس عندما يحتاجون إلى هذا وذاك ، فإنّهم يعرضون حاجتهم بالكثير من حالات الذلّة بحيث تتعرّض شخصيتهم للاهتزاز ، ولكن عندما يعيشون القدرة وعدم الحاجة ، فإنّهم يتعاملون مع المحتاجين من موقع الازدراء واللامبالاة ، وكلا هاتين الصفتين من الرذائل الأخلاقية ، فينبغي للإنسان عند الحاجة أن يحفظ مناعة الطبع والعزّة في نفسه ، وعند القدرة وعدم الحاجة لا يبخل في اللطف وإظهار المحبّة والتواضع للمحتاجين .
وذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة « 2 » إلى أنّ هذا الكلام ناظر إلى مورد في الآية
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 114 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 115 .