تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

الشرح والتفسير : ثمان وعشرون موعظة أخرى

في المقطع السابع والعشرين من هذه الوصية الرائعة يشير الإمام عليه السلام إلى ثمان وعشرين موضوعاً مهمّاً من موقع النصيحة ، وبذلك يزيد من ثراء وعمق هذه الوصية . الأولى : يتحدّث الإمام عليه السلام أولًا عن مسألة الرزق حيث يتحرّك الكثير من الناس طلباً له بحالة من الحرص والولع ويقول : « وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ » . وهذه الجملة ، بقرينة ما ورد في جملة مشابهة لها وأكثر تفصيلًا في كلمات الإمام عليه السلام القصار « 1 » ، ناظرة إلى أنّ الإنسان لا ينبغي أن يعيش الحرص والوله بالرزق ، ولا ينبغي أيضاً أن يتكاسل في طلبه . ومراد الإمام عليه السلام من الرزق الذي يجب على الإنسان أن يطلبه ، هو الكسب والعمل اليوميّ في طلب المعاش ، مثل ، الزراعة ، الصناعة ، التجارة وأمثال ذلك ، ومراده من الرزق الذي يطلب الإنسان ويأتيه وإن أعرض عنه الإنسان أو لم يطلبه ، الهدايا أو التجارة والأرباح التي يصيبها الإنسان من غير احتساب ، وعلى ضوء ذلك إذا ضاق عليه القسم الأول من الرزق فلا ينبغي أن ييأس من لطف اللَّه بل يتوقّع ، مع استمراره في الحركة والسعي والكسب ، أن يرزقه اللَّه من حيث لا يحتسب . وعندما يرى الإنسان في عالم الخلقة موارد كثيرة من الرزق من النوع الثاني ، فإنّ هذا الأمل سيقوى ويتعمّق في قلبه ، ففي يوم كان الجنين في عالم الرحم يأتيه رزقه من خلال المشيمة والحبل السرّي المتّصل برحم الام ، وبعد ولادته يأتيه رزقه من صدر امّه لإدامة حياته وما يحتاجه بعد ولادته من الغذاء ، يقول القرآن الكريم : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِىالْأَرْضِ إِلَّا عَلَىاللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِى كِتابٍ مُبينٍ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج‌البلاغة ، الكلمات القصار ، 379 . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 6 .