تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

القسم السابع والعشرون

وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ . مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى ، إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ ، وَإِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ . اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ ؛ وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ ، الْبَهَائِمَ لَاتَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ . اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ . مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ ، وَالصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ ، وَالصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ . الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى وَرُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ ، وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ . مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ . وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ ، بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ . وَمَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ . قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً ، إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاكاً . لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ ، وَلَا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ ، وَرُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ ، وَأَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ . أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ ، وَقَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ . مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ . لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ . إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ . سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً ، وَإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ .