تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

القسم السادس والعشرون

وَلَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ . وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ ، وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ عَنْكَ ، وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ . وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ ، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ .

الشرح والتفسير : لا تضيّع حقّ الصديق

في هذا المقطع من الوصية النيّرة يطرح الإمام عليه السلام كما في القسم السابق ، ستّ نصائح مهمّة في عبارات موجزة لولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يقول أوّلًا : « وَلَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ بَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ » . وهذا يعني أنّ جميع الإخوة والأصدقاء يتوقّعون من أصدقائهم احترام حقوقهم ، ولو شاهدوا خلاف ذلك فإنّ من شأنه تعريض أركان الاخوّة والصداقة إلى الاهتزاز ، ولكن للأسف فإنّ بعض الأشخاص يفكّرون بخلاف هذه الطريقة ويحسبون أنّهم إذا لم يراعوا حقّ الأخ والصديق والرفيق ، فذلك ليس بالأمر المهمّ ويتوقّعون من الطرف الآخر القبول والإغماض ، في حين أنّ هذا خطأ كبير ، لأنّ مثل هذه السلوكيات الجافّة وهذه اللامبالاة للحقوق إذا لم تؤثّر عاجلًا في إضعاف وشائج المودة ، فإنّها بالتدريج تعرّض دعائم الاخوّة والصداقة إلى الضعف والاهتزاز . وهذا الكلام من قبيل ما لو أنّ شخصاً مديناً لعدد كبير من الناس وكان يسعى