لإرضاء الآخرين وكسب ودّهم ، ويغفل عن مطالبات أصدقائه ويعتقد أنّ هذه اللامبالاة بحقوقهم لا يترتّب عليها شيء .
وفي التوصية الثانية يضيف الإمام عليه السلام ويقول : « وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ » .
أي لا ينبغي أن تتعامل مع أهلك بآليات الإساءة بحيث يقفون منك موقفاً سلبياً ويتمنّون موتك وزوال النعمة عنك .
وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة أيضاً ، وهو أنّه لا ينبغي أن تبذل كلّ اهتمامك لأصدقائك وتغفل عن أهلك واسرتك وتتركهم يعيشون في حالة من الشقاء والمعاناة .
الكثير من الأشخاص يصرفون جلّ أوقاتهم مع الأصدقاء والزملاء ويعيشون معهم غالباً في أجواء المحبّة ويبذلون لهم كلّ مساعدة ، ولكنّهم يحرمون اسرتهم من هذه المودّة والصفاء أو القيام بمسؤوليات الأسرة .
ونقرأ في حديث عن الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال : « يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى عِيَالِهِ كَيْلَا يَتَمَنَّوْا مَوْتَه » ، فجدير بالإنسان عندما يحصل على نعمة أن يرفه على عياله ولا يضيّق عليهم ، حتّى لا يقفوا منه موقفاً سلبياً .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام في ذيل هذه الرواية يقول : « الأسيرُ ( العائلة ) عيالُ الرَّجُلِ وَيَنبغِي للرّجلِ إذا زِيدَ فِي النّعمةِ أنْ يَزيدَ اسَراءَهُ فِي السِّعةِ عَليهُم ، ثمّ قال : إنّ فُلاناً أنعَم اللَّهُ عَليهِ النّعمةَ ، فَمَنعَها اسَراءَهَ وَجَعلَها عندَ فُلانٍ ، فَذهبَ اللَّهُ بِها » « 1 » .
وفي التوصية الثالثة يقول الإمام عليه السلام : « وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ « 2 » عَنْكَ » .
لأنّ مثل هذه العلاقة تقود الإنسان إلى مهاوي الذلّة والمهانة ، وصحيح أنّه طبقاً للتوصيات السابقة فأنّه يجب على الإنسان أن يحتفظ بالعلاقة مع الشخص الذي
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 11 ، ح 3 .
( 2 ) . مفردة « زهد » سواء كان متعدية ب « في » أو ب « عن » تعني في كلا الأمرين عدم الاهتمام والاعتناء ، والزاهد إنّما يقال له زاهد لأنّه لا يعتني بزخارف الدنيا ولا يهتم بمتطلباتها .