قطع علاقته به ؛ ولكن هذا المعنى إنّما يصحّ فيما لو وقف الطرف المقابل موقفاً إيجابياً منه ، ولكن إذا تعامل معه من موقع التحقير واللامبالاة ، فلا ينبغي على الإنسان أن يذّل نفسه ويتوجّه إليه ويتوسّل به ، بل ينبغي أن يغضّ النظر عنه ، فالإنسان كما يقول المثل يجب أن يضحّي لمن يهتمّ به .
وفي التوصية الرابعة يقول الإمام عليه السلام : « وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ » .
وهذا إشارة إلى أنّ الطرف المقابل مهما سعى لقطع العلاقة معك ، فينبغي عليك أن تصرّ على توثيقها وتقويتها ، وكلّما رأيت منه إساءة ، فيجب أن تقابلها بالإحسان .
وطبعاً هذا في مورد الأشخاص الذين تؤثّر فيهم المحبّة والإحسان ، وعلى هذا الأساس لا تتنافى مع الجمل السابقة .
وفي التوصية الخامسة يقول الإمام عليه السلام : « وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ » .
وهذا يعني أنّ الإنسان لا ينبغي أن يستاء كثيراً في مقابل حالات الظلم التي يواجهها ، ولا يدع لليأس أن يتخّذ طريقاً له في حياته ، بل عليه أن يعتقد بأنّ هذا الظالم الذي قصّر في حقّه وظلمه ، إنّما يظلم نفسه وينفع المظلوم في نهاية المطاف حيث يحمل وزر المظلوم على ظهره يوم القيامة ، والحقيقة أنّ ضرر الظلم يصيب مرتكبه ويخفّف عن كاهل المظلوم وزره .
وهذا الكلام يشبه ما ورد في الروايات في باب الغيبة وأنّ أحد العلماء سمع رجلًا يغتابه ويتحدّث عنه بسوء ، فأهدى إليه هدية ، فتعجّب ذلك الرجل فقال له هذا العالم : سمعت أنّ حسناتك قد انتقلت إلى صحيفة أعمالي ، وقد تقبّلتَ سيّئاتي ، وأنا بدوري أشكرك على هذه الخدمة وهذا الإحسان إليَّ .
وهذا الكلام لا يعني أنّ الإنسان ينبغي أن يلتزم الصمت في مقابل الظالمين ولا يتصدّى لهم بالاعتراض ، لأنّنا نعلم أنّ شعار الإسلام هو : « لا تَظْلِمُونَ وَلا
نفحات الولاية — صفحة 575
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٥