تُظْلَمُونَ » « 1 » ، ونعلم أنّ الإمام عليّ عليه السلام ذكر في وصيته لأبنائه وهو في فراش الشهادة قال : « كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً » « 2 » بل المقصود أنّ الإنسان عندما يقع مظلوماً ولا يملك القدرة على ردّ الظلم والتصدّي للظالم ، لا ينبغي له اليأس والتشاؤم وإطلاق كلمات اللعن والتأوّه ، والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الحديث المشهور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عندما سرق أحدهم عقد عائشة وأخذت عائشة بلعن السارق ، فقال لها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : « لا تَمْسَحي عَنْهُ بِدُعائِكَ » « 3 » ، أي لا تدرئي عنه العذاب بهذا اللعن ، فعليك بضبط نفسكِ ولسانكِ عنه واعلمي أنّه قد ظلم نفسه وإنّ اللَّه تعالى سيثيبكِ على صبركِ وتحمّلكِ .
وهنا توجد نقطة دقيقة ينبغي الالتفات إليها ، وهي أنّ الظالم كالسارق مثلًا ، عندما يورد الضرر والخسارة المالية على المظلوم من جهة ويجعله يعيش الحزن والألم الروحيّ من جهة أخرى ، فإنّ اللَّه تعالى يثيبه على كلا الأمرين ، ولكن لو دعا المظلوم على من ظلمه وأخذ يلعنه باستمرار ليشفي غيض قلبه ويهدّىء من غيضه ، فمن الطبيعي أن يخفّف ذلك من عذاب الظالم .
فيتبيّن ممّا تقدّم أنّ ما ذهب إليه بعض شرّاح نهجالبلاغة كابن أبيالحديد من اتّخاذ السكوت في مقابل ظلم الظالمين كقاعدة كليّة ، خطأ كبير ، بل ينبغي القول أنّ هذا المورد يعدّ استثناءً وناظر إلى موارد خاصّة ، وأمّا الأصل الكلّي في الإسلام فهو أن لا يقع الإنسان مظلوماً ولا ظالماً .
وأخيراً يقول الإمام عليه السلام في التوصية السادسة من هذا المقطع من الوصية :
« وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ » .
وهذه النصيحة مقتبسة من القرآن الكريم حيث قال : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 279 .
( 2 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 47 .
( 3 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 111 .