شيئاً من أمر التجارة والمضاربة ، طمعاً في ما وعدوه من أرباح وفيرة ، فتكون النتيجة أنّه ليس فقط لا يربح شيئاً ، بل يفقد أصل رأس ماله أيضاً .
وأخيراً وفي التوصية السابعة والعشرين ( في هذا المقطع من الوصيّة ) يقول الإمام عليه السلام : « وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ « 1 » بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ » .
اللجاج هو أن الإنسان يصرّ على كلامه الباطل أو سلوكه المنحرف الذي ثبت له بطلانه ، خوفاً من اهتزاز شخصيته أمام الآخرين ، في حين أنّ الإنسان في مثل هذه الموارد لو تعامل مع الحقيقة من موضع التواضع والإذعان لها ، فإنّه سيكسب المزيد من السمعة في أنظار الناس .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةَ فَإِنَّ أَوَّلَهَا جَهْلٌ وَآخِرَهَا نَدَامَةٌ » « 2 » .
وفي حديث آخر يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لا مَرْكَبَ أَجْمَحَ مِنَ اللَّجاجِ » « 3 » .
والحقيقة أنّه لو قرأ الإنسان هذه الوصايا السبع والعشرين فقط في هذه الوصية والتي وردت بعبارات موجزة وعميقة المحتوى ، وتحرّك على مستوى تطبيقها وتجسيدها في واقع الممارسة والعمل ، فسوف يعيش السعادة المنشودة ، ولو أنّ المجتمع جسّد هذه المواعظ والنصائح فلا شكّ أنّ مثل هذا المجتمع سيعيش الحيوية والنشاط والسعادة والازدهار .
* * *
هامش
( 1 ) . « تجمح » فعل مضارع من « الجموح » بمعنى التمرد والنفور والعصيان .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 69 ، ح 6 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ح 10643 .