تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وطاهراً ، وفي التالي ينمو ويزداد بشكل أكبر ، يقول القرآن الكريم : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِّباً لِّيَرْبُوَا فِى أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِّنْ زَكاةٍ تُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » « 1 » . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يطرح التوصية الرابعة والعشرين ويقول : « لَا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ « 2 » ، وَلَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ « 3 » » ، لأنّ الصديق المهين إذا كان يعيش الحقارة والدناءة فإنّ عمله هذا سيكون مقترناً غالباً بالمنّ ، مضافاً إلى أنّ شخصية الإنسان ستواجه الاهتزاز في أنظار الناس ، لأنّه يتخّذ من الشخص الدنيء معيناً ورفيقاً ، والصديق المتّهم وإن أدّى حقّ الصداقة والزمالة ، فإنهّ يتسبّب في توجّه التهمة إلى صديقه ويسئ إلى سمعته ، وهنا ينبغي على العاقل أن يغضّ نظره عن معونته وعطائه . وفي التوصية الخامسة العشرين يقول الإمام عليه السلام : « سَاهِلِ « 4 » الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ » . وهو إشارة إلى أنّه من الممكن أن لا تعود مثل هذه الفرصة في المستقبل ، ويحتمل أيضاً في تفسير هذه الجملة أنّ الدهر إذا تعامل معك من موقع المداراة فعليك أن تداريه أيضاً وكما قال الشاعر :
إذِا الدَّهْرُ أعْطاكَ الْعِنانَ فَسِرْ بِهِ * رُوَيْداً وَلا تَعْنَفْ فَيُصْبِحُ شامِساً
وفي التوصية السادسة والعشرين يقول الإمام عليه السلام : « وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ » . فأحياناً تتوفّر نعم كثيرة لدى الإنسان ، ولكن حالة الطمع وطلب المزيد تدفعه من أجل اكتساب المزيد من النعم والثروات ، أن يخاطر بحياته وبإمكاناته ، وهذا العمل يتقاطع مع العقلانية ، من قبيل أنّ الإنسان يضع ماله بيد أشخاص لا يعرفون
هامش
( 1 ) . سورة الروم ، الآية 39 . ( 2 ) . « مهين » وهو الحقير والضعيف ، وأصلها « مهانة » . ( 3 ) . « ظنين » وهو الشخص المتهم ، والأصل من « ظنّ » وتأتي بصيغة اسم المفعول . ( 4 ) . « ساهل » فعل أمر من « مساهلة » بمعنى المداراة .
نفحات الولاية — صفحة 561 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي