تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وفي التوصية الثامنة عشر يقول الإمام عليه السلام : « لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤوبُ » . وهاتان الجملتان بمثابة العلّة للتوصية بالمبادرة واستغلال الفرص قبل فوات الأوان ، لأنّ الإنسان إنّما يصل إلى مقصوده فيما لو سعى لتوفير الأرضية اللازمة والظروف المناسبة للنجاح ، وفي غير هذه الصورة فإنّ سعيه سيكون عقيماً ، وكلمة « غائب » يمكن أن تشير إلى الفرص الضائعة التي لا تعود أبداً ، وفي ذات الوقت يمكن أن تكون توصية مستقلّة وإشارة إلى أنّ الإنسان لا ينبغي أن يتوقّع أن يصل إلى نتيجة من سعيه وعمله دائماً ، وببيان آخر أن لا يصاب باليأس والقنوط ممّا يواجهه من إخفاقات في حركة الحياة . وفي الوصية التاسعة عشر يقول الإمام عليه السلام : « وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ » . والمقصود من الزاد هنا هو زاد التقوى والمتاع لسفر الآخرة ، فلو أنّ الإنسان أضاع هذا الزاد فإنّه سيفسد معاده وتضيع آخرته . وفي التوصية العشرين يقول : « وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ » . وذلك إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يقدم على أيّ عمل ، يجب أن يتدبّر في عاقبته ، ولا يتحرّك في طريق ويقوم بعمل دون تفكير ومحاسبة ، فلو كانت عاقبته حسنة فإنّه يقدم عليه وإلّا فلا . وجاء في غرر الحكم عن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام هذه العبارة مع إضافة ، يقول : « وَلِكُلِّ أمْرٍ عاقِبَةٌ حُلْوَةٌ اوْ مُرَّةٌ » « 1 » . وفي التوصية الحادية والعشرين يقول الإمام عليه السلام : « سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ » . والمقصود أنّه لا ينبغي أن يعيش الإنسان الحرص بدون مبرّر ، وهذا لا يعني أنّ الإنسان يترك السعي لطلب المعاش وتحسين ظروف الحياة ، بل الغرض من ذلك أن
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، 10913 .