تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وهذا إشارة إلى أنّ التجارب تارة تمنح الإنسان نفعاً مادياً ، وأخرى نفعاً معنوياً ، وأنّ أفضل التجارب هو ما نفع الإنسان على المستوى المعنوي والأخلاقي . وفي كلمات الإمام عليه السلام القصار : « لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ » « 1 » . وفي التوصية السابعة عشر يقول عليه السلام : « بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً » . والفرصة يعني توفير المقدّمات للتوصّل إلى المقصود ، وأحياناً يكون للإنسان مقصد مهمّ ولكن لم تتوفّر مقدّماته ، وفجأة وفي لحظة تتهيّأ وتتوفّر هذه المقدّمات ، فحينئذٍ ينبغي عليه المسارعة في الاستفادة من هذه اللحظة قبل فوات الأوان ، وإيصال نفسه إلى المقصد ، فإذا غفل عن ذلك وأفلت الفرصة من يديه ، فربّما لا تتوفّر أبداً في المستقبل تلك الظروف لتحقيق الغاية والوصول إلى الهدف ، والفرص مثل الرياح الموافقة التي تهبّ باتّجاه المقصد ، فلو لم ينتفع الملّاح في السفينة الشراعية من هذه الفرصة ، فربّما يبقى ساعات وأيّاماً على سطح البحر دون أن يتحرّك في المسير الصحيح ، ويتحوّل ضياع تلك الفرصة إلى غصّة . وجاء في الحديث المشهور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا » « 2 » . وورد في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ فُتح لَهُ بابٌ مِنَ الْخَيْرِ فَلْيَنْتَهِزْهُ فَإِنَّهُ لا يَدْري مَتى يُغلَقُ عَنْهُ » « 3 » . وقد وردت بهذا المضمون روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام وفي عبارات الأعاظم ، ونختم هذا الفصل بحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول : « أَشَدُّ الْغُصَصِ فَوْتُ الْفُرَصِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . نهج‌البلاغة ، الكلمات القصار ، 196 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 221 . ( 3 ) . كنز العمال ، ح 43134 . ( 4 ) . غرر الحكم ، 10818 .