تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لمّا دعا نوح عليه السلام ربّه عزّ وجلّ على قومه أتاه إبليس لعنه اللَّه فقال : يا نوح إنّ لك عندي يداً أريد أن أكافيك عليها ، فقال له نوح عليه السلام : إنّه يبغض إليَّ أن يكون لك عندي يدٌ فما هي ؟ قال : بلى ، دعوتَ على قومك فأغرقتهم ، فلم يبق أحد اغويه ، فأنا مستريح حتّى يظهر قرن آخر وأغويهم ، فقال نوح عليه السلام : ما الذي تريد أن تكافئني به ؟ ( وفي بعض الروايات أن اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى نوح أن كلّمه واسأله فإنّي سانطقه بمحجّة عليه ، إلّاأنّ نوح عليه السلام لم يقبل أن يكلّمه ) « 1 » قال إبليس : « اذْكُرْنِي فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ فَإِنِّي أَقْرَبُ مَا أَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهُنَّ : اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ ، وَاذْكُرْنِي إِذَا حَكَمْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، اذْكُرْنِي إِذَا كُنْتَ مَعَ امْرَأَةٍ خَالِياً لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ » « 2 » . وهذا الحديث في الحقيقة يبيّن أحد المصاديق الواضحة لكلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . وفي التوصية الرابعة عشر يقول الإمام عليه السلام : « وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى « 3 » » . المقصود من كلمة « المُنى » الآمال الطويلة والعريضة التي هي إلى الخيالات والأوهام أقرب ، والأشخاص الذين يعيشون هذه الحالة من الاعتماد على الآمال البعيدة والطموحات الخيالية فإنّهم يستنزفون قواهم الفعّالة ويهدرون طاقاتهم الحيوية ، ثمّ لا يصلون إلى شيء ، ومن جهة أخرى الاعتماد على هذه الآمال يستنزف عصارة فكر الإنسان وعمره لحساب الوهم ويصرفه عن التفكير في المعاد والحياة الآخرة . وهذا ما ورد في الحديث المشهور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك عن الإمام
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 288 ، ح 10 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 318 ، ح 20 . ( 3 ) . « نَوْكى » جمع « أنوك » على وزن « ابتر » وهو الشخص الجاهل والأحمق .