أمير المؤمنين عليه السلام في نهجالبلاغة ، قال : « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَة » « 1 » .
وفي التوصية الخامسة عشر يقول الإمام عليه السلام : « وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ » .
إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يجمع التجارب التي اكتسبها من واقع الحياة ومن الآخرين ، ومع الالتفات إلى القاعدة المعروفة : « حُكْمُ الْأمْثالِ فيما يَجُوزُ وَفيما لايَجُوزُ واحِد » ، والحديث المعروف : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَايُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ » « 2 » فإنّ ذلك من شأنه أن يمنح الإنسان القدرة على مواجهة الحوادث والمستجدّات بأساليب صحيحة ، ويتعاطى معها من خلال ما اكتسبه من تجارب قديمة ، وبالتالي يستطيع تفادي الكثير من الأخطاء والتخلّص من الكثير من الأزمات .
إنّ الكثير من القواعد العقليّة الكليّة مستوحاة من هذه التجارب الجزئية ، ( وفقاً لقاعدة الاستقراء المنطقية ) وطبعاً فهذه التجارب تارة تتعلّق بالإنسان نفسه ، وأخرى يستقيها الإنسان من تجارب الآخرين ، وهذا كما يسمّى « نُورٌ عَلى نُورٍ » ، ومن هذه الجهة يهتمّ المدراء والقادة بمطالعة تاريخ القدماء ليستوحوا منه الدروس والعبر .
وخلاصة الكلام أنّ الإنسان إذا تحرّك في حياته على مستوى حفظ تجاربه والاستفادة من تجارب الآخرين ، فإنّه يستطيع استخدامها في الموارد المشابهة دون أن يكرّر أخطاءه الماضية ، وكذلك يستخلص قانوناً كلياً من الموارد الجزئية لنفسه وللآخرين في جميع شؤون الحياة .
ورد في رسالة الإمام عليه السلام المرقّمة 78 من نهجالبلاغة تعبيراً أشدّ في هذا المجال ، يقول عليه السلام : « فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْرِبَة » .
والتوصية السادسة عشر يقول الإمام عليه السلام : « وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ » .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الخطبة 42 وفي بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 35 ، ح 37 أيضاً مع اختلاف يسير عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 345 .