تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
يوجد بعض الأشخاص من سيّئي الاستفادة من هذا السلوك الإنساني ، فتزداد حالات العنف فيهم ، فمع مثل هؤلاء الأشخاص يكون استخدام العنف الطريق الوحيد لإصلاحهم ، والجملة اللاحقة في الحقيقة بمثابة علّة لهذه الجملة ، فهناك موارد يكون الدواء فيها مزيداً في العلّة والمرض ، ويكون تحمّل الألم دواءً وعلاجاً لهذا المريض كما قال الشاعر :
ألا فاصبِر عَلَى الحَدثِ الجَليلِ * وَداوِ جَواك بالصّبرِ الجَميلِ
وَلا تَيأس فإنّ اليأسَ كُفرٌ * لَعلَ اللَّهَ يُغني مِن قليلِ وإنّ العُسرَ يَتبعُهُ يَسارٌ * وَقَولُ اللَّهِ أصدقُ كُلّ قيلِ
وهذا يعني أنّ الجراح التي يتوقّف علاجها على الكيّ بالنار ، فمن المعلوم أنّ استخدام الرقى والأدوية مرّة أخرى تكون عبثاً ، وربّما تتسبّب في زيادة المرض ، وبعكس ذلك تارة يكون المرض عارضاً على الإنسان بحيث يتسبّب في شفاء المريض من أمراض أهمّ وأخطر . وفي الوصية الثالثة عشر يقول الإمام عليه السلام : « وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ ، وَغَشَّ « 1 » الْمُسْتَنْصَحُ « 2 » » . وهذا إشارة إلى أنّه لا ينبغي إساءة الظنّ بكلام الأشخاص ممّن ليسوا من أهل النصح ، وأحياناً تصدر منهم كلمات حكيمة ونصيحة نافعة ، على العكس من ذلك تارة يصدر من أهل النصح والصلاح خيانة في نصيحتهم بسبب الخطأ أو الحسد أو عوامل أخرى ، وعلى ضوء ذلك لا ينبغي أن نقبل كلامهم بدون تدبّر ، بل ينبغي في كلا الحالتين العودة إلى حكم العقل والعمل على تمييز الكلام النافع من غير النافع لهؤلاء الناصحين من خلال الشواهد والقرائن . ينقل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار رواية مشهورة وجميلة في هذا المجال ،
هامش
( 1 ) . « غشّ » من مادة « غش » ( بكسر الغين ) بمعنى الخيانة . ( 2 ) . « المستنصَح » ( إذا جاء بصيغة اسم مفعول ) تعني الشخص الذي تُطلب النصيحة منه .