مكانة مرموقة وسمعة حسنة في أنظار الناس وكما يقول الشاعر :
وَالصَّمتُ أجملُ للفتى * مَا لَم يَكُن عيّ يُشينُه
وَالقَولُ ذو خَطلٍ إذا * مَا لَم يَكُن لبّ تُعينُه
وفي الوصية الثامنة يقول الإمام عليه السلام : « وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ » ، أي أبصر حقائق الحياة وسلك الطريق القويم في حياته .
إنّ أهمّيّة التفكّر في أمور الدنيا والآخرة ليست شيئاً خافياً على أحد ، فجميع الأفراد الذين حقّقوا نجاحاً في حياتهم سلكوا هذا الطريق .
يقول القرآن الكريم في هذا المجال : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون * فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَة » « 1 » .
وفي التوصية التاسعة يقول الإمام عليه السلام : « قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ » .
وهذا إشارة إلى أنّ تأثير المجالسة والمعاشرة لا يقبل الإنكار ، فمجالسة الأشرار تقود الإنسان إلى وادي الهلكة والشقاء ، بينما مجالسة الأخيار تقوده نحو فضاء السعادة والنجاة ، وفي الآيات القرآنية إشارات جليّة على هذا المعنى ، يقول تعالى :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَليلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِى وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » « 2 » .
وجاء في الحديث الشريف المشهور عن النبيّ الأكرم عليه السلام يقول : « الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ » « 3 » .
وهذا هو المعيار الأفضل لمعرفة شخصية الإنسان المعقّدة والغامضة من خلال
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآيتان 219 و 220 .
( 2 ) . سورة الفرقان ، الآيات 27 - 29 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 375 ، ح 3 .