ثروة أقلّ ، من خلال الطرق المشروعة والبعيدة عن كلّ أنواع الإثم والعدوان ، والإمام يقول : إنّ هذا الأخير أفضل وأرجح من السابق .
ويستطرد الإمام عليه السلام في بيان التوصية الخامسة ويقول : « وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ » ، لأنّ الإنسان أكثر اهتماماً وتشدّداً لحفظ أسراره من الآخرين ، لأنّ إفشاء هذه الأسرار يوجب له الضرر والخسارة ، وقد يتسبب في هتك حرمته وفضح شخصيته ، في حين أنّ الآخرين ربّما لا يتضرّرون من إفشاء سرّه ، ومن هذا المنطلق إذا أراد الإنسان حفظ أسراره ، فيجب أن يضعها في مكنون صدره ويحكم إغلاق بابه ، كما ورد ذلك في كلمات الإمام عليه السلام القصار : « صَدْرُ الْعاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ » .
وفي التوصية السادسة يقول الإمام عليه السلام : « وَرُبَّ سَاعٍ « 1 » فِيمَا يَضُرُّهُ » .
وهذا إشارة إلى أنّ سعي الإنسان يجب أن يكون مدروساً ومحسوباً ، وببيان آخر ، أنّ السعي يجب أن يقترن بالتدبير ، حتى لا ينعكس الأمر عليه ويقطع أصله بسيفه ، وهذا يعدّ من أسوء أنواع المصائب .
وفي التوصية السابعة يقول الإمام عليه السلام : « مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ « 2 » » .
أجل ، فأحد فوائد الصمت ، عدم التورّط في شباك الكلام الركيك والموهن ، وقد ثبت بالتجربة أنّ الأشخاص الثرثارين يتحدّثون بكلمات كثيرة ليس لها معنى ولا مفهوم ، لأنّ الكلام المحسوب والمدروس يحتاج إلى فكر ومطالعة ، في حين أنّ الثرثارين ليس لديهم مجال للتفكير ، والإمام في غرر الحكم يبيّن العواقب السيئة الكثيرة لظاهرة الثرثرة وما يترتّب عليها ويقول : « مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ زَلَّ » « 3 » ، وهذا الأمر يؤدّي إلى سقوط شخصيته من أعين الناس ويتسبّب في ذلّته وفضيحته ، بخلاف الأشخاص الذين يتحدّثون بكلام قليل ومدروس ، فإنّ ذلك من شأنه أن يمنحهم
هامش
( 1 ) . « ساع » « ساعي » الجاد في العمل ، من مادة « سعى » .
( 2 ) . « اهجر » من « الهجر » على وزن « فجر » وفي الأصل بمعنى الابتعاد والانفصال . ثم استخدمت في معنى هذيان المريض ، لأنّ الكلام في تلك الحال غير مطلوب ومبعد .
( 3 ) . غرر الحكم ، 4119 .