واحدة منها نقطة مهمّة في حياة الإنسان وسلوكه الأخلاقي ، وتشكّل بمجموعها منهاجاً مفصّلًا لتحقيق الحياة السعيدة لكلّ فرد .
بدايةً يقول الإمام عليه السلام : « وَتَلَافِيكَ « 1 » مَا فَرَطَ « 2 » مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ » .
وهذا يعني أنّ الإنسان إذا امتنع عن التحدّث بشيء ثمّ علم بعد ذلك أنّ صمته كان خطأً فإنّه يستطيع فوراً تلافي هذا النقص وتدارك هذا الخلل ، في حين أنّه إذا كان قد تحدّث بكلام ثمّ فهم بعدُ أنّ هذا الكلام خطأ ، فإنّ تدارك هذا الخطأ غير ممكن ، كالماء الذي أريق على الأرض ، فإنّ جمعه غير ممكن حينئذٍ .
ويستعرض الإمام عليه السلام في إدامة كلامه الطريق الصحيح للوصول إلى هذا المقصود بذكر المثال ، ويقول : « وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ » .
« الوِعاء » الظرف الذي يوضع فيه الشيء ، والمراد به هنا القلب وروح الإنسان ، « الوكاء » الحبل الذي تشدّ به فوهة القربة ، وهو إشارة إلى لسان الإنسان وفمه ، فلو أنّ الإنسان ملك لسانه ومنطقه ، فإنّه لا تصدر منه كلمات نابية ولا مسؤولة قد توجب له الندم بعد صدورها منه .
ثمّ يتطرق الإمام عليه السلام للتوصية الثانية ويقول : « وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ » .
وهو إشارة إلى أنّ الكثير من الناس وبسبب حالات الإسراف والتبذير في الأموال ، يفقدون ما لديهم من ثروة ، ويضحون محتاجين للآخرين ، ويفقدون عزّتهم ومكانتهم ، ولو أنّ الإنسان سلك طريق الاعتدال والاقتصاد في حياته فإنّه لا يحتاج إلى الآخرين ، ومن هذا المنطلق فإنّه التوصية المذكورة لا تدعو للبخل أبداً ، بل تعني الدعوة للاعتدال وترك الإسراف والتبذير .
هامش
( 1 ) . « تلافي » من مادة « لفى » على وزن « نفى » وتعني الجبر والتعويض و « الفاه » بمعنى وجده وعثر عليه .
( 2 ) . « فرط » من « الفرط » على وزن « شرط » يعني التقصير في أداء العمل ، و « إفراط » التطرف وتجاوز الحد .