تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

القسم الرابع والعشرون

وَتَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ ، وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ ، وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ . وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ ، وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ ، وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ ، وَرُبَّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ ! مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ ، وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ . قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ ، بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ ! وَظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ ! إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً . رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً ، وَالدَّاءُ دَوَاءً ، وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ ، وَغَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ . وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ . بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً . لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ . وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ ، وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ . وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ ، سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ . التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ ، وَرُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ ! لَاخَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ ، وَلَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ . سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ ، وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ .

الشرح والتفسير : سبع وعشرون موعظة ثمينة

يستعرض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من وصيته النورانية مجموعة منسجمة ومتجانسة من النصائح المتنوّعة لولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام والتي تتضمّن كلّ