سَكِرَ مِنْهُ لَايَصْحُو إِلَّا فِي أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ مُجَاوَرَةِ سَاقِيه » « 1 » .
وفي حديث آخر يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الطَّمَعُ يُذْهِبُ الْحِكْمَةَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَماءِ » « 2 » .
ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « مَا هَدَمَ الدِّينَ مِثْلُ الْبِدَعِ ، وَلَا أَفْسَدَ الرَّجُلَ مِثْلُ الطَّمَع » « 3 » .
ثمّ ينطلق الإمام ليبيّن التوصية السادسة والأخيرة في هذا المقطع من الوصية ويقول : « وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ ، وَآخِذٌ سَهْمَكَ ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ » .
ويستند الإمام عليه السلام في هذا التوصية إلى مسألة أخلاقية مهمّة وهي أنّ الإنسان مهما أمكن لا ينبغي أن يقيّد نفسه رهن إحسان الآخرين ومنّتهم ، بل يجب عليه الاعتماد على ما يملكه من إمكانات وطاقات لينال حصّته من النعم والمقدرات الإلهيّة ، فإذا نال نصيباً أقلّ من هذا الطريق ، فإنّه أفضل من النصيب الأوفر إذا كان من خلال الاستعانة بالآخرين وقبول منّتهم ، وفي الحقيقة النصيب الأقلّ مع حفظ كرامة الإنسان وشخصيته ومقامه يعتبر في الحصيلة أكثر من تلك الحصّة الأخرى ، لأنّ الإنسان في هذه الحالة يحفظ شخصيته وكرامته ولا يبذل منها شيئاً لا يمكن إرجاعه بعد ذلك .
وعلى رغم أنّ عبارة الإمام عليه السلام في هذه الفقرة مطلقة وتشمل عدم الخضوع لمنّة أيّ شخص حتّى لو كان من المحبّين والمشفقين عليه ، كالأب والابن والأخ الذين يتقبّلون أيّ طلب ويستجيبون لأيّحاجة برحابة صدر ، ولكن من الواضح أنّ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 169 ، ح 6 .
( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 495 ، ح 7576 .
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 75 ، ص 92 ، ح 98 .