والمعاد واليوم الآخر تماماً .
والإمام عليه السلام في هذه الكلمات يحذّر ولده وفلذة كبده من هذه الطوائف الأربع ويدعوه بالابتعاد عنهم ، ليس لكونه ابن الإمام فقط ، فالمخاطب للإمام عليه السلام يمتدّ ليشمل جميع أفراد البشر .
و « عقول » في جملة « قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا » جمع عقل وهو الفهم والدراية ، ولكنّ البعض ذهب إلى أنّها جمع عقال ( وهو الحبل الذي يعقل به الجمل ) وحينئدٍ يكون مفهوم العبارة : هؤلاء قد أضلّوا الضوابط التي تضبط أمورهم في الحياة ، وبذلك يعيشون الحيرة والتيه في صحراء الحياة ، ولكن مع الالتفات إلى الجملة الثانية « وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا » فإنّ المعنى الأوّل أنسب ، مضافاً إلى أنّ « عقول » جمع عقل لا جمع عِقال ، لأنّ جمع عقال « عُقل » على وزن قفل و « عُقُل » على وزن كُتب .
وعلى أيّة حال فالتقسيم الذي ذكره الإمام عليه السلام لأصناف أهل الدنيا وطوائفهم المختلفة يعتبر تقسيماً دقيقاً ورائعاً بحيث يستطيع المرء تشخيص هذه الفئات بسهولة ويتحرّك بحذر ويقظة بعيداً عنهم ، وهذه الطوائف والفئات :
1 . فئة الفوضويين وأصحاب وسائل الإعلام المضلّلة .
2 . فئة الوحوش الذين يتكالبون على ثروات الدنيا ويرومون السيطرة عليها .
3 . فئة العبيد الذين يتحرّكون في خطّ الذلّة والمهانة من أجل التوصّل إلى المال والمقام .
4 . فئة الأراذل وأتباع الشهوات الذين تركوا عقولهم وساروا في متاهات الحياة ، وهؤلاء يعبدون الذهب والفضة والدرهم والدينار ، وغايتهم من الحياة إشباع الغرائز وطلب الملذّات الرخيصة .
جج
نفحات الولاية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤