4 . « وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى » ، وليس كما يتعامل بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين يتحرّكون على مستوى فضح الطرف المقابل بأدنى زلّة .
5 . « وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ » ، بخلاف ما يتعامل به أصحاب الشخصيات الهزيلة مع الآخرين .
6 . « وَلَمْ يُنَاقِشْكَ « 1 » بِالْجَرِيمَةِ » ، بل يصفح عنك ومن دون استعتاب ومؤاخذة .
7 . « وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ « 2 » عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً ، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً » ، ومهما كان ذنبك عظيماً ووزرك ثقيلًا فإنّ اللَّه تعالى فتح باب العودة والتوبة والإنابة إليك ، وجعل هذه العودة حسنة لك ، والأهمّ من ذلك أنّه جعل سيئتك واحدة ، وضاعف حسنتك إلى عشر حسنات .
8 . « وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ ، وَبَابَ الاسْتِعْتَابِ « 3 » » ، أي أنّ اللَّه تعالى فتح باب العودة إليه دائماً .
هذه العبارات في الحقيقة مقتبسة من الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدّث عن التوبة وآثارها والألطاف الإلهيّة بالنسبة للتائبين والمنيبين .
والقرآن الكريم يقول : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَميعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 4 » .
وفي مورد آخر يتحدّث عن قبول التوبة ويقول : « وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » « 5 » .
وفي مورد آخر يتحدّث عن عدم تعجيل العقوبة للمذنبين ويقول : « وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
هامش
( 1 ) . « لَمْ يُناقِشْكَ » من « المناقشة » بمعنى الدقّة والتشدد في الحساب ، ومن هنا أطلقت هذه المفردة على المناظرة الدقيقة والمباحثات الكلاميّة الشائكة .
( 2 ) . « نُزُوع » بمعنى الانفصال عن شيء ، ومن هنا أطلقت كلمة « نزع » على حالة الإنسان في سكرات الموت لأنّهالحظات انفصال الروح عن الجسد .
( 3 ) . « الاستعتاب » مرّ تفسيرها في القسم الثامن عشر من هذه الوصية .
( 4 ) . سورة النور ، الآية 31 .
( 5 ) . سورة الشورى ، الآية 25 .